Monday, May 16, 2016

11 عادة لمن يعانون من اكتئاب خفيّ

بقلم: ليكسي هاريك
ترجمة: رزان محمود
هناك نوعان من البشر يقرؤون هذا المقال: مَن يحصل على معلومات أفضل لفهم ما يعانيه بعض المقربين إليه، ومَن يجد انعكاس نفسه في تلك العادات.
عادة ما يمضي الاكتئاب غير مرئيّ ولا متعرف عليه أو مُشخًّص. والشخص الذي يعاني من الاكتئاب الخفي محكوم عليه بأن يتعامل مع عفاريته الداخلية بطريقة لا تجعلها ظاهرة للعيان. وقد يُشخّص من يعاني من الاكتئاب أو لا، كما أن هذه العلامات ربما لا يفصح عنها لأقرب رفاقه.
تكمن المشكلة في أن يصبح العالم أكثر سوادًا عندما نتوقف عن فهم بعضنا البعض، نميل للاقتناع بأن المتألم يرتدي ألمه ومصاعبه على صدره كوسام حرب. لكن العديد من هذه الجراح لا تفصح عن نفسها أمام مَن لا يستقطع الوقت للنظر إليها.
1- عادة ما يبذلون الجهد عمدًا لأن يظهروا على ما يرام، وقد يبدون سعداء على نحو استثنائي
ثبت خطأ فكرة امتلاك جميع من يعانون من الاكتئاب لشخصية حزينة ومغتمّة، حيث إن الاكتئاب أكثر من مجرد مزاج يستمر لوهلة من الزمن. وقد تعلّم من يعيش مع الاكتئاب كيف يغيّر أمزجته الخارجية، وربما يبدو عليه أحيانًا من "أسعد" الناس الذين تعرفهم. يمكن للشخصيات أن تتغير؛ وغالبًا ما يحاول المكتئب الالتزام بالأجزاء الإيجابية والعامة لسلوكياته، بغض النظر عما يعاني منه داخليًا. لا يحبّ أحدٌ إحباط الآخرين، حتى لو عَنِي ذلك إخفاء كيف يشعر حقيقة.
2- قد يكون لديه طقوس تساعده على العلاج
ثمة طرق جدية لمعالجة الاكتئاب، بما في ذلك العلاج النفسي وتناول الأدوية. ومع ذلك، وبالإضافة لتلك العلاجات، هناك عادات حياتية يتبعها المكتئب لمداواة حالاته المزاجية كل يوم. قد يظهر هذا في شكل موسيقى أو تمرينات رياضية أو التنزّه، أو أي شيء يمكنه القيام به للخروج من الحفرة المغرِقة من المشاعر. لدى الاكتئاب الخفي الكثير مما يتعلق بالطرق التي يحاول المكتئب بها هزيمة عفاريته الشخصية.
3- قد يكون لديه مشاكل مع الهجران والفقد
إن أي شخص عانى من الاكتئاب يفهم العبء الذي يحمله، والذي قد يصبح أيضًا عبئًا على المقربين إليه. وفي بعض الأحيان، عندما تسمح لشخص بالاقتراب منك كفاية ليرى المعاناة التي تمر بها، فإنه يركض للناحية الأخرى مبتعدًا. وعلى الرغم أنه من الصعب لوم الناس على رحيلهم، فإن الأمر يخلق شعورًا قويًا من الهجران لدى من يعانون من الاكتئاب. فهو يخلق نوعًا من السرية، نتيجة للخوف من تراجع من يحبون. لا يوجد ما يحطم القلب أكثر من اكتشاف أن الطبقة الأكثر قبحًا من نفسك تعتبر أقبح من أن يحتملها الشخص الذي تحب.
4- يصبح بطلاً في اختراع قصص "إخفاء الحقيقة"
ويمكن أن ينطبق هذا على أي شيء، ابتداءً من الجروح في ذراعيه إلى سبب تفويته للعشاء. يعاني المصابون بأنواع مختلفة من الاكتئاب من صعوبات مختلفة، والتي يمكنها في بعض الأحيان إعاقة سير الحياة اليومية سيرًا طبيعيًا. وفي هذه الأحيان العصيبة، فإنهم على دراية بما يقولون لتجنب جذب الانتباه من الآخرين لتلك العلامات الدّالة على الألم. وغالبًا لا يريدون معرفة أنهم يرتطمون بالقاع أيضًا، لذلك يعرفون كيف يدارون الأمر.
5- قد يعانون من أنماط غير معتادة في النوم والأكل
قد يبدو هذا الأمر علامة صغيرة أو غير مهمة، لكنه ذو تأثير عظيم. إن من يعيشون مع الاكتئاب غير الظاهر قد يدعون في بعض الأحيان علامات صغيرة تظهر، مثل النوم لمدد طويلة جدًا أو قصيرة جدًا، وهي علامة تنص عليها الكتب التي تتحدث عن الاكتئاب. ينطبق نفس الأمر على الأكل كثيرًا أو قليلاً جدًا. إن النوم والتغذية عنصران مهمان للصحة. كما أنهما عنصران يعتمد عليهما المخ البشري للتحكم. ويخلق الاكتئاب إحساسًا خانقًا بافتقاد التحكم، والقدرة على التحكم في شيء واحد على الأقل قد يكون كل ما يملكه المرء. يصبح النوم مستحيلاً تقريبًا، أو أنه يتحوّل للمهرب الوحيد، ونفس الأمر يجري على تناول الطعام.
6- قد يتعاملون تعاملاً مختلفًا مع المخدرات والكحوليات
إن من يتعامل جيدًا مع اكتئابه يراقب ماذا يضع داخل جسده. فهو يعرف أن الكحول يسبب الاكتئاب، وأن شربه على مدة طويلة يمكن أن يخلق حالة نفسية متدنية تجعله غير قادر على التعامل مع الحياة، أقل من قدرة الشخص العادي. كما يعرف أن الكافيين والسكّر يرفعان الحالة المزاجية، وأي نوع من الأدوية يفعل المثل. وعلى دراية أيضًا بأي الأدوية لا يترك أثرًا طيبًا على النفس. إنه يعلم ذلك كله لأن تغيير حالته المزاجية بأي طريقة له تبعات أكثر ضخامة مما لدى الأشخاص العاديين.
7- قد يعبرون عن مفهوم أكثر شخصية للحياة والموت
لا يشعر كل المكتئبين بالميل نحو الانتحار. ومع ذلك، فإن الاكتئاب غالبًا ما يستثير عملية فكرية متفردة ومعقدة نحو الحياة في المجمل. وغالبًا ما تأتي مواجهة احتمالية فناء المرء في لحظات الاكتئاب، وتحدث عندما تحاول بكل جهدك إيجاد إجابات لكل أسئلة الحياة. وأن تدخل وتخرج من تلك الأمزجة الصعبة مرارًا يعني مواجهتك المستمرة لهذه النوعية من الأفكار.
8- عادة ما يكونون موهوبين بشدة، ولديهم القدرة على التعبير
كان الكثير من أكثر الفنانين والموسيقيين والقادة إلهامًا وقدرة على تغيير حياة الشعوب في هذا العالم معتليّن بالمرض النفسي. لقد استخدمت كلمة "معتل" بشكل متناقض، لأن امتلاك عمق كبير من المشاعر يمكنه أيضًا أن يقود لأداء أكثر عمقًا في عظمته. عادة ما يعبر مَن يعيش مع الاكتئاب غير الظاهر للعين المجردة عن نفسه بطريقة مدهشة، ويعتبر على اتساق مع الأجزاء الطيبة والسيئة من روحه. كما أنه قادر على تشكيل وتوضيح الجمال من خلال ظلال المشاعر التي يحملها.
9- غالبًا ما يبحثون عن هدف
يريد الجميع العثور على هدف في الحياة، لأننا نريد معرفة أن ما نفعله يستحق المعاناة، وأننا نسير في الاتجاه الصحيح. إن من يعش باكتئاب غير منظور يريد هذا أيضًا، وبطريقة تحاول أن ترضي شيئًا بداخله جائع دائمًا للمزيد. يُعدّ الشعور بعدم الملاءمة والخوف غير غريب على العقل المكتئب. وتقريبًا ما يحاول المصاب باكتئاب خفي دائمًا أن يعوّض في حياته عن أشكال الضعف الموجودة بالداخل، وربما يغيّر الاتجاه دائمًا. وقد يصبح مخلصًا إخلاصًا مدهشًا للسعي وراء السعادة، كما أنه يبحث بدقة عن المزيد.
10- قد يصدرون في بعض الأحيان صيحات ضعيفة طلبًا للمساعدة
حتى الذي يعرف كيف يعيش بالعبء الذي يفرضه تفكيره عليه يحتاج للمساعدة. تعتبر صرخات طلب العون ممن لا ننتظر منهم ذلك سهلة التغاضي عنها. وفي بعض الأحيان، لا يعدّ من الأمان ترك من يعانون من الاكتئاب وحيدين؛ حتى مع تأكيدهم على العكس من ذلك. لأنهم سيمدون يدهم طلبًا للمساعدة أحيانًا، وقد يفتحون قلوبهم طلبًا للحكي. تعتبر هذه اللحظات الأكثر حساسية، لأنها ذات قوة خاصة، حيث إنها ما يبني جسرًا بين الناس الذين يعيشون في مستويات مختلفة من العواطف والعقليات. كما أن تلك اللحظات تخلق تعاضدًا وثقة بين الأصدقاء والمحبين، الثقة التي لا تأتي بسهولة إذا شعر البعض أن عليهم إخفاء نفوسهم الحقيقية وتمويه مشاعرهم.
11- يسعون للحصول على الحب والتقبل، مثلما يسعى كل شخص
إن حماية العالم من العفاريت الشخصية للمرء لا يتم لأجل خاطر الخيانة؛ لأن من يعانون من الاكتئاب في جوٍ من الخصوصية والسرية يفعلون ذلك من أجل الحماية، حماية قلوبهم، وحماية من يحيطون بهم، وأيضًا لحماية نجاح أحلامهم. ربما شعر بعض ممن يقرأون هذا الكلام برابط خفي لتلك العادات. ومهما يكن من أمر، إذا كنت قد تلقيت علاجًا للاكتئاب، أو أنك تعالج نفسك، فستعرف مدى سهولة أن تشعر بالوحدة. عنونت هذا المقال لأولئك من يعانون من اكتئاب غير مرئي، لكن الحقيقة أن أغلب الاكتئاب يمضي غير مرئي بواسطة الطبيعة البشرية. لأننا نعيش في عالم يشجعنا على إخفاء المظلم وغير السارّ. لكننا لسنا مضطرين لذلك.
إن أكثر العادات أهمية لهؤلاء الذين يمضون باكتئاب غير منظور المتجهة للحاجة للفهم هي أنهم يبحثون عن الحب والتقبل، وجميعنا يفعل ذلك. إن الطريقة الوحيدة للحصول على الفهم نشره. لا تدر ظهرك أبدًا لشخص يبدو عليه المعاناة؛ أحبه عندما يكون الأمر صعبًا؛ اصرخ طلبًا للمساعدة عندما تحتاج لذلك، مدّ يدك حينما يغلق شخص الباب. افتح قلبك، حتى لو شعرت بالخوف من فعل ذلك. إذا ظللنا نضغط على المشاعر السيئة لأن تمضي غير منظورة، فإن الإيجابي والجيد سيذهب أيضًا، غير منظور.
http://www.huffingtonpost.com/…/11-habits-of-people-with-_b…

.....
نُشرت على صفحتي بالفيس بوك: "ما تترجمه روز"

Tuesday, January 12, 2016

8 خطوات للتعافي من المرض النفسي

بقلم: د. ماري هارتويل ووكر 
ترجمة: رزان محمود 

يجب أن تصبح صديقك المخلص.

1- "كن واقعيًا": إذا لم ترضَ بأي شيء أقل من "الشفاء" من المرض النفسي المزمن، فإنك بذلك تحضّر نفسك للإحباط، إن الصديق الجيد قد يحاول مساعدتك لتقبل وجهة نظر واقعية لما تعنيه كلمة "التعافي". 
قد يذكّرك أن الأمراض الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم أو التهاب المفاصل أو السكّري لا يمكن الشفاء منها تمامًا، لكن يمكن للناس أن يعيشوا بسعادة وتزيد إنتاجيتهم بمجرد وضع أعراض مرضهم تحت السيطرة. 

وبشكل مشابه، فحتى الأمراض النفسية الخطيرة مثل فصام الشخصية يمكن أن تكون جزءًا من نسيج الحياة اليومية للفرد دون أن تسحقه تحت وطأتها، فكما لا يوجد حاليًا "شفاء" من ارتفاع ضغط الدم، فلا يوجد "شفاء" للذُهان، لكن الاستمرار في العلاج وأن تعيش حياة صحية يمكن أن يدفع بكلا المرضين إلى خلفية الحياة اليومية.

2- "تناول دوائك": في ميعاده وبالجرعة المناسبة، إن الصديق الحقيقي لن يدعك تقنع نفسك أنه من الملائم أن تتوقف فجأة عن تناول الدواء لمجرد أنك تشعر بالتحسن.
قد تشعر بالتحسن لأنك تأخذ الدواء؛ وسيذكرك صديقك أن تخبر الطبيب إذا كنت تعاني من أعراض جانبية، أو إذا فاتتك جرعة، أو إذا كنت تشك في فعالية الدواء نفسه. 

لن يستطيع طبيبك المساعدة إلا إذا اتبعت التعليمات وأعطيته المعلومات الصحيحة عن النتائج، تتطلب أغلب الأدوية الإيقاف التدريجي لو أردت أن تتوقف بأمان عن تعاطيها، لذا استشر طبيبك لو أردت إيقافها.

3- "زُر طبيبًا نفسيًا": لن يوافق الصديق المخلص على فكرة أن تكون الأقراص وحدها ما سيجعل الألم يختفي؛ حيث وجدت بعض الدراسات أن الجمع بين تناول الأدوية وبين العلاج بالكلام "العلاج النفسي" هو أكثر الطرق فعالية لكي تصبح أفضل، ولتستمر في الشعور بذلك.

يمكن للطبيب النفسي أن يساعدك على تعلم بعض مهارات التأقلم الجديدة، وأن تمارسها، ويمكن للجلسات أن تُخصص لمساعدتك على التعرف على المسائل والناس والأماكن التي تمثل صعوبة لديك في مواجهتها، وذلك لكي تتمكن من تطوير تقنيات واستراتيجيات للتعامل معها.
وربما أكثرها أهمية، إن طبيبك يمكنه تشجيع ودعم الجهود التي يمارسها صديقك الداخلي، وذلك إلى أن تقيم نظام دعم طبيعي لكي يحل محل ذلك الصديق.

4- "احصل على قدر كافٍ من النوم": سيتصل بك صديقك الحقيقي في الساعة 9:00 ليلا، وبهذا يمكنك أن تكون في الفِراش على الساعة 10:00 أو 11:00، وبغض النظر عن مدى المرح الذي تحظيان به معًا، فإن صديقك سيتفهّم حاجتك إلى 6 أو 8 ساعات من النوم كحد أدنى، كل ليلة.

سيعرف أن الأجساد بحاجة للراحة كي تُشفى، إذا كان لديك مشاكل في الدخول إلى النوم أو أن تظل نائمًا، سيذكّرك أن تتأكد من أنك تنفذ كل الأساسيات التي تحتاجها، لكي تتوقف عن ممارسة أنشطتك اليومية وتدخل في النوم.   
سيخبرك أن تطفئ كل شيء يعمل على تحفيزك قبل ساعة على الأقل من ميعاد النوم، سيطفئ الإنترنت ويخبرك أن تفعل المثل. سيذكرك أن تطفئ التلفزيون وألا تجيب على هاتفك أو تتصل بأي شخص إلا إذا كانت هناك ضرورة طارئة. 

وإذا احتجت إلى تقنيات واضحة أكثر، سيخبرك أن تأخذ حمامًا دافئًا بملء البانيو، إذا كان ذلك من مهدئات أعصابك، وأن ترتدي منامتك وتتوجه للفراش مباشرة؛ أو أن تشغّل بعض الموسيقى الخفيفة وتخفت الإضاءة. ستحتاج لإقامة روتين ينبّه نظامك الجسدي أن "اليوم انتهى، سنذهب للنوم الآن".

5- "عامل جسدك جيدًا": لا تصبح الجوائز كذلك إلا إذا كانت نادرة، بالمثل، لن يحضر لك الصديق المخلص قطعة من الشوكولاتة إلا إذا كانت المناسبة خاصة جدًا، وبكميات صغيرة لا تتجاوزها، وبدلاً عن ذلك، سيصرّ على أن تعوّد نفسك على عادة تناول ثلاث وجبات صحية في اليوم، زائد وجبتين إلى ثلاث من الوجبات الخفيفة الصحية. 

يحتاج جسدك للوقود كي يتعافى، والتدريبات الرياضية؟ نعم بالطبع. سيخبرك صديقك أن تتحرك. يمكنكما التمشية معًا أو الذهاب لصالة الألعاب الرياضية لما لا يقل عن 30 دقيقة في اليوم، وذلك سيجعلك تشعر بالروعة. سيشجعك على التقليل من الكافيين والكحوليات والسكريات والنيكوتين، وأن تبتعد عن الأدوية غير القانونية "المخدرات". 

إن جسدك وعقلك لديهما ما يكفيهما، وذلك بدون المعاناة ضد تأثير المحفزات والأمور الكئيبة التي يمكنك السيطرة عليها، سيصرّ صديقك، بلطف لكن بثبات، أن تلك هي عادات المعيشة الصحية. لكي تكون صحتك جيدة، يجب عليك أن تتصرف اتباعا لتلك الطريق، خاصة عندما لا تشعر أنك تريد ذلك. يجب ألا يكون القيام بالأساسيات خيارًا، كل يوم. 

6- "تعلّم تقنيات الاسترخاء": من مهام الصديق الجيد أن يسحبك إلى ورشة لتعلّم التأمل أو اليوجا أو التأمل الواعي، وقد ينخرط من أجلك في الصلاة والدعاء لك بالصحة والعثور على الإرشاد، سيعرف صديقك أن عندما تجد عقلك يدور في دوائر، فإنك بحاجة لطريقة طبيعية وفعّالة للتهدئة من سرعتك.

7- "اصنع صداقات جديدة، أو على الأقل معارف": عندما يكون الناس منعزلين، فإنهم بذلك يواجهون وقتًا أصعب بكثير للتعامل مع مرضهم، سيشجعك صديقك أن تنضم لكنيسة أو نادٍ أو مجموعة دعم، أي نشاط يتقابل فيه الناس أسبوعيًا وبذلك يكون لديك اتصال دوريّ مع أشخاص يشاركون بعضهم جزءًا من اهتماماتهم أو أوجه قلقهم. ستحتاج إلى أكثر من صديق واحد، حتى لو كان هذا الصديق أحسن الناس الذين يمكنك تخيّلهم. أنت بحاجة لمجموعة من الناس ممن يراعون بعضهم البعض.

8- "أخبرني عنه": إن الصديق الداعم سيريد أن يعرف ما يمكن أن يصبح عليه الحال لو بدأت في فقدان السيطرة، عادة ما يحدث الأمر بالتدريج البطئ، ومن الصعوبة التعرف على أن المرض بدأ في السيطرة حتى يصبح الأمر خطيرًا بالفعل، ذكّر صديقك الداخلي أنكما تعرفان معًا الإشارات الدالة على الخطر، اتفقا على أنك بمجرد أن تشعر بعدم الراحة، ستتصل بمعالجك النفسي، حتى لو شعرت أن الأمر ليس بتلك الخطورة. 
_________________________________

نُشر في نون، هنا

إيزابيل آيندي: قصص عن النجاح والألم

السيدة الجميلة إيزابيل آيندي. في عمر الأربعين، كان زواجها ينهار، والأولاد في طريقهم للجامعة وسيتركون المنزل، وهي تعيش في فينزويلا، في المنفى بعيدًا عن تشيلي الوطن الأم. عندما كتبت "بيت الأرواح" وضعت فيه كل شيء؛ ماضيها كله والسيدة العظيمة جدتها والبيت الذي جاءت منه، كما حكت عن وطنها. كان تحفر لنفسها مكانًا ووطنًا جديدًا، وتعرّف بوطنها القديم، كي لا تُنسى. أرادت ألا يذوّبها النسيان في شاي الوقت والأحداث العظيمة التي تدور حولها والتي شكّلت ماضيها وحاضرها.
بعدما كتبت باولا، وهي سيرة ذاتية كتبتها لابنتها التي كانت في غيبوبة. وبعدما ماتت الابنة، ذهب عقل إيزابيل فيما يعرف باسم "قفلة الكاتب"، أي لم تستطع كتابة شيء بعدها. في يوم ما كانت في المقهى وعرجت عليها الكاتبة الجميلة "آن لاموت"، سألتها عن أحوالها فأخبرتها إيزابيل بالأمر. قالت آن "لا يوجد ما يُدعى بقفلة الكاتب، فقط ما هنالك أن مخزونك فارغ. املأيه." وهكذا ذهبت إيزابيل للهند في محاولة لملئه. قالت لنفسها في البداية إنها لن تتحمل الفقر والعوز، لكنها أكدّت أن ما عادت به من الهند كان "الجمال".
في يوم ما وهي هناك، كان الجو حارًا وسخنت منهم السيارة، فاضطر السائق لإيقافها على جانب الطريق. لم يكن بالطريق شيء إلا شجرة عملاقة، لا قرية أو مبانٍ. فقط عدة نساء وأطفال يجلسون في الظل. اتجهت صديقة إيزابيل نحوهم، لم تكن هناك لغة مشتركة، لكنهن بدأن في تلمس شعرها الذي صبغته بالأرجواني. لمسن أساور الزينة التي ارتدتها – وقد انضمت إليها إيزابيل، فأعطيتاهن إياها. تأهبتا للرحيل فلحقت بهن إحدى السيدات، محاولة أن تعطي إيزابيل لفة من القماش الملون. رفضت إيزابيل في البداية لكن المرأة أصرّت، وعندما أخدتها إيزابيل أخيرًا، وفتحتها، وجدت فيها مولودًا. كان حديث الولادة جدًا لدرجة إن حبله السري كان مربوطًا ومعلقًا بالانتظار. فزعت وحاولت إرجاعه للمرأة، لكن الأم رفضت.
جاء السائق مسرعًا وخطف الطفل من إيزابيل وأعطاه للمرأة عنوة ثم جذب السيدتين وأركبهما في السيارة وانطلق. بعد برهة أفاقت إيزابيل مما حدث، وسألت السائق: "لماذا أعطتني المرأة الرضيع؟" ردّ السائق بلا اكتراث: "إنها مولودة أنثى. من يريد بنتًا على أي حال؟"
تقول إيزابيل: "أعطتني هذه المقولة صدمة أفاقتني من أنانيتي. كنت مغرقة في الحزن والاهتمام بشأني الخاص، بينما العالم من حولي غارق في العوز والمعاناة. هنا قررت توظيف المال الذي حصلت عليه من ترويج رواية "باولا". كنت حافظت عليه في صندوق خاص به وحده، لا ألمسه، وأقول سأفعل به شيئًا لأتذكرها به. وها قد حانت لحظته. أنشأت مؤسسة "إيزابيل آيندي" التي تساعد الفتيات والسيدات في تحسين حياتهن. مضى على هذا الأمر الآن 16 أو 17 سنة، وما زالت صورة تلك الرضيعة تطاردني، ولم أنفكّ أفكر فيما كان بمقدوري تقديمه لها. كان من الممكن تبنيها، مثلاً، وأن أعطيها حياة جديدة خاصة بها."
من المؤلم جدًا، مؤلم لحدّ الفزع، ما وصفته إيزابيل آيندي عن الانقلاب العسكري في تشيلي. كان الرئيس سلفادور آيندي ابن عم والدها، قد تناول الغداء معهم قبل ثمانية أيام من الانقلاب، وقال بلمحة عابرة: لن أترك الرئاسة إلا عند انتهاء المدة، أو ليحملوني خارجًا وقدماي تسبقاني. كان اشتراكيًا، محبًا لوطنه، أجرى عددًا من التأميمات ووزع الأراضي على المزارعين، ووفر اللبن الصناعي لملايين الرُضع المصابين بالجفاف. لم يعجب الحال الولايات المتحدة الأمريكية وقرر الرئيس نيكسون فرض الأوضاع الاقتصادية الصعبة على تشيلي، بفرض أنها ما دامت "اشتراكية" فهي منضمة فعليًا للمعسكر السوفييتي الشيوعي. في ذلك الوقت، كانت ثقافة "إما أو" سائدة، كما هي اليوم في بلدنا.
حصل الانقلاب، واستمرت إيزابيل في تشيلي لأنها ظنت كالملايين غيرها أنه سينتهي سريعًا. لكنها لم تستطع مواصلة العيش في بلاد يتحدثون فيها عن الاختفاءات والتعذيب والقتل على الإفطار، فرحلت إلى فينزويلا. إن ما حدث في تشيلي يستحق حقًا الدراسة، كي لا يكرر التاريخ نفسه لكن مع شخوص مختلفين. يجب أن نكون أكثر حيطة ونباهة، حتى لا تنسحق منا إنسانيتنا.
تحكي إيزابيل أنها تحمل ابنتها في قلبها، بعد أن ماتت من البروفيريا وتأخر في التشخيص وغيبوبة طالت عامًا، جاء الثامن من يناير ميعاد كتابتها السنوي لتسألها والدتها "ماذا ستكتبين؟" فردّت إيزابيل أنها لن تكتب شيئًا، قالت أمها "يجب أن تكتبي وإلا ستموتين". هكذا أخذتها من يدها لمكتبها، أجلستها عليه وقالت إنها ستعود لاحقًا. بعد ثمان ساعات عادت لتجدها قد أفرغت كل دموعها وشرعت في كتابة رواية، تبدأ هكذا: "اسمعي يا باولا، سأكتب لكِ ما حدث كي لا يفوتك شيء عندما تستيقظين."
تحكي إيزابيل أيضًا عن أول رواية لها، بيت الأرواح، التي كتبتها في صورة خطاب طويل لجدها الذي كان، في الثامن من يناير 1980، على حافة الموت. وجدت نفسها تكتب كل شيء، كل ما حدث لها في طفولتها وشبابها، كل ماضيها وحاضرها. أصبحت بعد ذلك تبدأ كل مشروعاتها في الثامن من يناير، نوعًا من التبرّك بالميعاد، لكن الأهم، نوعًا من الالتزام السنوي. تقول: "استيقظ مبكرة جدًا، فأنزّه الكلاب وآخذ قهوتي وأذهب لمكتبي – تسميه بيتي الصغير أو لا كاسيتا – وأجلس إلى جهاز الكمبيوتر، لا أعرف عمّا أكتب فالشخوص يأتونني وحدهم، ولا أعرف ما الذي تدور حوله الرواية، فهي تحكي نفسها. تتلبسني الشخوص والحكايات فأبدأ بالحكي. لا أفعل شيئًا سوى أن أكون "موجودة في المكتب، وكل شيء يأخذ في الحدوث."
في روايتها، مذكرة مايا، تحكي آيندي قصة مراهقة يتوفى جدها فتدخل بحرًا من التوهة والمخدرات، وينتهي بها الحال مختبئة مع جدتها في إحدى الجزر المحيطة بأمريكا اللاتينية، هربًا من العصابات الذين استغلوها استغلالاً سيئًا في لاس فيجاس بالولايات. تقول آيندي إنها استوحت فكرة البطلة من حفيدتها ذات الخمسة عشر عامًا، تضع السماعات في أذنيها طوال الوقت ولا تقرأ ولها صديق يعاملها بفظاظة. لم تفلح كل نصائح إيزابيل في توجيه الحفيدة نحو ما تراه الأصوب، فقررت أن تكتب لها رواية. لم تذكر إيزابيل تأثيرها على حفيدتها لكني اعتقد أنها ربما تتعلم الدرس بالطريقة الأصعب.
كتبت حتى الآن واحد وعشرين كتابًا، ما بين قصص المغامرات والحكايات التاريخية التي تخلط فيها بين الحقائق والواقعية السحرية، والسيرة الذاتية. نالت العديد من الجوائز مثل: وسام جابرييلا ميسترال للاستحقاق، وهي أول سيدة تحصل عليه، وجائزة تشيلي الوطنية للأدب، وأخيرًا على ميدالية الحرية المقدمة من رئيس أمريكا في عام 2014.
تتحدث إيزابيل أيضًا عن الحب الذي وجدته لاحقًا في حياتها، وهي التي تزوجت صغيرة جدًا من "أول رجل نظر لها مرتين" كما تقول. فيما بعد، حصلت مشاكل في حياتهما وفقدا التواصل مع بعضهما فانفصلا. جاء المحامي والكاتب ويلي جوردون في طريقها، تلامست أفكارهما ومشاعرهما معًا فتزوجا. تقول آيندي: لكل حكاية نهاية سعيدة، ونهايتي السعيدة هي عثوري على الحب. أليس ذلك رائعًا؟
_________________________
المصادر:
1- هنا
2- وهنا

نُشر في نون هنا


15 فيلم مُلهم شفتهم في 2015



أنا شفت أفلام كتيرة في 2015، بس مش كلهم جُداد، الأغلب الأعمّ حاجات شفتها واتكررت معايا عبر السنين، يمكن لجمالهم أو للتأثير اللي سابوه جوايا. ندخل على الأفلام بدون زيادة تأخير.

1- The Women (2008)
بحب الفيلم ده جدًا، خصوصًا جزئية استعادة "ماري هينز" أو ميج رايان لشخصيتها. في الأول كان عندها أمل باباها يمسّكها مصنع إنتاج الأزياء ، لكنه فاجئها بمكالمة تليفون يفصلها فيها من شغلها. جوازها ممكن ينهار لأنها عرفت إن جوزها بيخونها، وبنتها بتكرهها لأنها مش بتكلمها عن "الحاجات".
"ماري" هنا خرجت برة قوقعتها بعد تحررها من أغلب الالتزامات الاجتماعية وشغلها، بقت بتاخد الكاميرا وتنزل تصوّر في الشارع، بتشتري خامات جديدة لفساتين وتصمم حاجات عاجباها، وفي الآخر عملت حاجة عظيمة كان نفسها تعملها، ونجحت فيها.

2- The Devil Wears Prada (2006)
فيلم تاني قديم شوية، المرة دي لما شفته كنت محتاجة دفعة أمل وتفاؤل إني أقدر أعمل حاجة مهمة. الفيلم بيتكلم عن بنت حلمها إنها تشتغل صحفية، ويقودها الطريق للعمل كسكرتيرة عند "ميراندا" ميريل ستريب، أكثر الستات تحكّمًا صاحبة أهم مجلة موضة في أمريكا. تقودنا الأحداث لزيارة باريس وللتحول التدريجي في شخصية "آندريا" آن هاثاواي، والنهاية مفاجئة بس بتؤكد إن البنات يقدروا يعملوا حاجات مهمة فيما يتعلق بمصيرهن، وإنه مش بس الوظيفة اللي تقرر لي أمشّي حياتي إزاي، لأ، أنا اللي بعمل كده.

3- Song of the Sea (2014)
فيلم كارتون بيحكي عن بنت مامتها اتوفت وهي بتولدها، وبعدين باباها رفض يسيب الفنارة المطلة على البحر، مكان شغله وإقامته. بعد كده البنت "سيروسي" اللي بتتكلم لغة حيوانات الفقمة، وأخوها اللي حافظ أغاني غريبة مامته كانت علمتهاله، هما الاتنين بيسعوا لإنقاذ عالم الجنيات والحيوانات المسحورة. الفيلم صورته مبهرة جدًا وأحداثه مشوقة، حبيته وتعلقت بالأغاني اللي بتتقال طول الفيلم عشان تمشيّ السحر الأسود، خصوصًا إنها اتقالت بصوت شجي جدًا ودافي.

4- Hanging Up (2000)
الفيلم بيحكي علاقة تلات بنات بأبوهم وأمهم، خصوصًا لما أبوهم التمانيني أشرف على الموت. الخط الأساسي في الفيلم بيتتبع حياة ميج رايان "إيف"، وإزاي هي بتتعامل مع الضغوط والأشياء اللي بتقع فوق دماغها فجأة. أنا حبيت أوي إحساس "يلا هو هييجي إيه أسوأ من كده؟" وفعليًا بيحصل أسوأ من كده، بس هي برضو بتعرف تتعامل. بتعرف تتكلم مع أبوها اللي بيعاني من خرف الشيخوخة، واستفادت من المساعدة اللي نزلتلها من السما عن طريق الدكتور الإيراني ومامته، لما خبطت في عربية الدكتور بالخطأ دلالة على لهفتها على تحقيق كل اللي الناس بيطلبوه منها، حتى لو جه على حساب نفسها وبيتها. المساعدة دي والكلام العميق اللي قالتهولها الأم الإيرانية، كل ده عامل زي الملايكة اللي نازلة من السما مخصوص عشان تهمس في ودنها "متخافيش، كل حاجة هتبقى كويسة". 

5- The Hundred-Foot Journey (2014)
الفيلم خفيف. بيحكي قصة عائلة من الطباخين انتقلوا من الهند لفرنسا، وسكنوا هناك وفتحوا مطعمهم على بُعد 50 قدم من مطعم مشهور بيقدم الأكل الفرنسي رفيع المستوى. "مدام مالوري"، صاحبة المطعم الفرنساوي، بتعلن عليهم الحرب من أول يوم. على الناحية التانية، واحد من أبناء العائلة الهندية يبرع جدًا في الطهي وبيتعلم حاجات جديدة، وبيسافر ويشوف حاجات أكتر. الفيلم بيحكي قصة عبور الخمسين قدم دي، من الجانبين الهندي والفرنسي. مكانتش الرحلة سهلة أبدًا، ولا عملوها بين يوم وليلة، بل على العكس، كل واحد حارب كبرياءه وأخد وقت على ما تقبّل الآخر. الفيلم حلو وفيه لمسة من أفلام بوليوود، والنهاية معقولة إلى حد كبير.

6- Theory of Everything (2014)
بيحكي قصة "ستيفن هوكنج" عالِم الفيزياء الشهير، وهي قصة حقيقية بالمناسبة، لزواجه الأول. الفيلم على قد ما هو مبهر فهو مش بيحسسك بالصعبانيات على البطل، خصوصًا لما تعرف إنه لسه عايش بيننا، وبيحاول يوصل لنظرية فيزيائية تضم كل شيء فعلاً. هنا بتتعاطف مع البطل اللي طول الفيلم بتحصله انتكاسات وتتمنى إنها متحصلش، وبتتفاءل بوجهه المبتسم دايمًا حتى في أحلك لحظاته. نهاية الفيلم مفتوحة لأن هوكنج لسه لم يتوصل للنظرية اللي نفسه فيها، لكن تعجب بإصراره وتحديه للصعاب البالغة اللي بتقابله.

7- Inside Out (2015)
فيلم لطيف جدًا. بيتكلم عن العواطف داخل المخ، وإزاي إن المشاعر ممكن تتحكم فينا، خصوصًا عند الأطفال. فيه خمسة مشاعر أساسية: الغضب والسعادة والحزن والقرف والخوف، وهي اللي بتمشي السفينة. الفيلم بيتكلم عن انتقال الطفلة "رايلي" مع والديها لمدينة جديدة وبيت جديد، وهي مش مبسوطة بالانتقال ده. تبتدي مشاعرها تلعب بيها، وتوجهها لحاجات قد تكون خاطئة بس همّ مش عارفين ده في ساعتها. من ألطف اللقطات لما كانت "حزن" مش قادرة تمشي مع "فرح" وهما بيحاولوا يلاقوا مخرج من الذكريات المصفوفة حواليهم، وقالتلها "جُرّيني" ورفعتلها رجلها عشان تمسكها منها وتجرّها، لأني أحيانًا بكون زيها.

8- The Imitation Game (2014)
بيحكي عن قصة عالِم الرياضيات آلان تورينج اللي بيتوصل لإنتاج آلة عملاقة فيها تروس ودوائر بتدور بتركيبة معينة وتتابع معين لفكّ شفرات الألمان في الحرب العالمية التانية. يقال إن الفيلم حقيقي وحصل بالفعل، وإن الكمبيوتر اللي إحنا شغالين عليه حاليًا يعتبر الحفيد للآلة العملاقة اللي أنتجها آلان تورينج. 

9- Exodus: Gods and Kings (2014)
الفيلم سيء جدًا، ومستغربة على كريستيان بيل إزاي قِبل إنه يمثل في فيلم أخطاؤه التاريخية والدينية واضحة بالشكل ده! الفيلم مطلّع المصريين القدماء -وده مش تحيز ليهم- أشرار جدًا وبيستعبدوا اليهود، وإن "موسى" (كريستيان بيل) طلع أخو "رمسيس التاني"، وحكايات بتختبر صبرك على إنك تنطّ في الشاشة وتقولهم لأ ده غلط محصلش كده! الفيلم دموي شوية، وبيصوّر إله "موسى" بالغضب الشديد لدرجة التصرف الأعمى زي ما حصل مع ابن "رمسيس التاني".

10- The Best Offer (2013)
الفيلم محبوك صح، بيحكي تطور قصة حب ما بين خبير مثمّن للتحف، وبنت عندها مرض غريب يخليها تخاف من الناس ومحبوسة في بيتها من 14 سنة. قصة الحب بتتطور تدريجيًا بحيث تجعل المشاهد متوحد مع بطل الفيلم في تصرفاته. النهاية غريبة شوية وأنا لا أتفق معها، وإن كان من اللازم على المشاهد التعرّف على اللمحات اللي المخرج بيديهاله عشان متجيش الخاتمة وتضايقه، بالعكس، لازم يكون مستعد.

11- From Time to Time (2009)
بيحكي عن ولد راح يعيش مع جدته أثناء الحرب العالمية التانية. بنكون منسجمين مع الأحداث لغاية ما هوب.. يشوف شبح! بالنسبة لي دي كانت لحظة فاصلة خليتني أقاطع الفيلم لفترة طويلة لأني مش عايزة أشوفه، لكني عُدت وشفت الفيلم تاني وجمّدت قلبي. الفيلم مشاعره الإنسانية نبيلة، بيتطور على مستويين: حياة أهل البيت وحياة الأشباح، في عصرين مختلفين لنفس البيت. الخاتمة صادمة شوية لكن يمكن تمريرها إلى حدٍ ما.

12- Freedom Writers (2007)
الفيلم بيتكلم عن مدرّسة ابتدت حياتها المهنية في مدرسة ثانوية، فصلها فيها كان عبارة عن كل المنبوذين اجتماعيًا، كل ذوي البشرة الملونة والآتين من الأحياء المنعزلة "الجيتو".
يواجه المدرّسة عنف شديد من الطلبة تجاه بعضهم، وتستنج هي إن ده نتيجة للعنف اللي بيتعرضوله في الشوارع ضدهم كأعضاء الجيتو. هنا ابتدا دورها الحقيقي في التعليم، عرّفتهم يعني إيه عنصرية ويعني إيه تصنيف الناس على أساس "أنفهم المعقوف" أو على أساس لون بشرتهم، الولاد اتشد انتباههم جدًا لكلامها وجات نهاية لطيفة للفيلم في مبادرة اقترحها الطلبة ولاقت أثرها المستحسن عند المدرّسة.

13- Sense and Sensibility (1995)
يمكن ده أقدم فيلم في المقالة بس أحلاهم. جين أوستن (مؤلفة الرواية المأخوذ عنها الفيلم) لطيفة جدًا في رواياتها، خليتها كلها خفيفة ونهايتها رائعة. 
الفيلم بيحكي حكاية تلات إخوات بنات والدهم توفي وسابلهم مبلغ زهيد ميكفيش عيشتهم الرغيدة اللي كانوا عليها في حياته، فانتقلوا عشان يعيشوا في كوخ صغير في الريف. فيه قصتين حب ما بين الأختين وشابّين شاء القدر وضعهما في سكّتهما، وكل واحدة قصة حبها بتتشابك وتتعقد ونوصل لمرحلة إن المشاهد متيقن من فشلها، لكن مع تطور الأحداث بيظهرلنا أمل في حياة جديدة وبداية تغيّر الماضي غير المرغوب فيه.
الفيلم مناسب لليلة شتوية باردة والكلفتة تحت البطانية مع إخواتنا وصينية عملاقة من أكواب الشوكولاتة باللبن، والإصرار على الاستمتاع بالوقت رغم الأقدام الساقعة.

14- Last Chance Harvey (2008)
كنت بشوف الفيلم وأنا منفعلة معاهم ومع اللي بيحصل وعايزة نهاية سعيدة بأي شكل، ولما تحصل عقبة أو يتعثر أحد الأبطال كنت بتضايق جدًا. لحسن الحظ فإن النهاية لطيفة، مفتوحة بس فيها بريق أمل إن ممكن الأشياء تتغير للنحو اللي إحنا عايزينه، شيء بيفكرني بالنهاية المفتوحة لفيلم "في شقة مصر الجديدة" للمخرج محمد خان، حاجة منعشة زي فرقعة البونبون اللي بيعمل "فزززز" كده في البُق.

15- Magic in the Moonlight (2014)
فيلم بيستعرض مهارة "كولن فيرث"، اللي لما اكتشف في النهاية الحقيقة كان عبقري يشبه في قدرته على الاستنتاج ذكاء ومهارة شيرلوك هولمز. بيحكي عن ساحر بتيجي "مستبصرة" تتحدى ذكاءه وقدراته على الاستنباط المنطقي. الفيلم فِضل ماشي كويس وكل شوية مفاجأة تانية تتحداه هو وعقله، لحد ما في النهاية بيعرف الحقيقة كلها وبيكتشف إن قد إيه العالم صغير وإنه من السهل جدًا خداعه لو الشخص المخادع عرف يجيله منين بالضبط.

بس كده.. دي قائمة مختصرة لأهم الأفلام اللي ثبتت في دماغي طوال السنة اللي فاتت، 2015. أغلبها عائد للسنوات الماضية، لكنها ما زالت صالحة للمشاهدة، وبتدي نوع من الأُنس اللطيف في الليالي الوحيدة اللي بيحتاج الواحد فيها لفيلم ميلعبش في دماغه، ويسلّيه -وأعتقد دي مش تهمة ولا حاجة قليلة أو سهلة- ويبعته للنوم وهو مبسوط ولو حبة صغيرين.
________________________

نُشر في نون هنا

Sunday, September 27, 2015

لي لي ذات اليد المحنّاة






دي إيد الجميلة لي لي، واسمها اختصار لـ”لمياء”. لي لي بنت جميلة أصولها أفريقية. لسبب ما اضطرت تهرب من بلدها بجوزها عشان الاضطرابات اللي حصلت هناك، وعشان هي خايفة أوي على حياتها وجوزها. أصلاً جوزها ده حكاية لوحده، وإزاي اتعرفت بيه برضه حكاية.
كانوا يا ستّي في العيد في الشارع. هي كانت صغيرة وبتطلع بالزي التقليدي في المدقات الترابية لقريتهم، وحاطة حنة - استبدلت بيها في الصورة المونيكير، بس لونه يشبه للحنة - وعمالة تضحك وتستنى “العيد” لما يطلع عليهم، في الصبح بدري. كانوا يمسّكوا الأطفال أعلام من ورق ملّون رخيص وعشان كده شفاف جدًا وسهل القطع، بس كانت “الأمارة” بينهم للي يحتفظ بعلمه بدون ما يتقطع وفي نفس الوقت يلعب بيه بينهم. هي ما فازتش في الأمارة غير مرة واحدة لما مثّلت إنها بتلعب بجد بينما هي حريصة عليه. بعد كده بقا يتقطع ولا يهمها، وما همهاش أكتر لما مامتها قالت لها “خلاص إنتي كبرتي وميصحش تلعبي مع العيال الصغيرين، قومي ساعدي في في السجادة على النول ولا امسكي شغل تطريز واشغلي بيه وقتك.
لي لي زعلت جدًا خصوصًا إن عينين شدّوها من وسط التراب والعفار اللي مالي كل العيال. واحد حليوة معندوش دقن ولا شنب، طويل جدًا ونفس لونها - لأن اختلاف الألوان بيقول إن فيه اختلاف في الأعراق وبالتالي ناس أحسن من ناس - ولابس جلابية صفرا مقلمة في بني، بس صفارها مش فاقع، لأ جميل كده. كان واقف جنبهم لدرجة إنها استغربت ليه ما شافتوش قبل اليوم الأخير ليها في اللعب؟
اتحايلت على مامتها كتير كتير إنها تطلع تلعب تاني، بس اللي هدّاها وسكّتها إن نفس الولد ده، واسمه أحمد، جالهم البيت شايل نسجية من صنع مامته وإخواته، كدليل محبة يعني. جه وقعد واتكلم وهي مطلعتش طبعًا، وإن كانت شافته من بلكونة الدور التاني للبيت، البلكونة دي اللي مفتوحة على جوّا البيت وبالتالي شايفة قعدة الرجالة كلها، وهي ما تبانش لو صادفها الحظ واستخبت كلها تحت السور وراسها بس اللي طالعة برّاه عشان تشوف. هو حسّ بيها وهي فوق كده، بس الذوق والأدب يقولوا إنه مينفعش يرفع وشه فوق ويشوفها، لأنه ممكن يكشف أي من “حريمات” البيت وهي مش متغطية. كل دي قواعد وتعقيدات!!!
عرفت بعد ما مشيت إنها بقيت “مخطوبة” ليه. مسألتش طبعًا أسئلتنا الفزلوكة من نوعية “طب ما اخدتوش رأيي ليه أنا الأول؟” لأنها ما همّهاش، همها كله إنها ح تشوفه تاني.
فضلت مخطوبة له، والصغير بيكبر، واللي كان لسه الشنب بيفكر يطلع له طلع له، والبنت اللي بتجري في اللبس الملون العادي، بقا برضه لبسها ملوّن، بس مغطي كل جسمها، يمكن حتى وشها كمان.
لي لي اتجوزت أحمد في فترة من الهدنة والسلام النسبي في حرب أهلية كانت ح تموّت الناس كلها. سمعوا هما الاتنين عن اللي بيحصل برة القرية، على طريق جلب المية بالذات، قرروا يسافروا. أحمد من عيلة غنية، ويمكن ده اللي سارع بالخطوبة والموافقة عليه ثم الجواز منه. أحمد جاب لهم هما الاتنين تذاكر السفر والفيزا. ح يقعدوا فين؟ في مدينة على الساحل الغربي للولايات المتحدة. اشمعنا الولايات؟ عشان سمعوا عن برامج حماية اللاجئين والمهرّبين، وقال أنا مهربتش أنا جاي بإرادتي، في نوبة عنطزة فارغة، بس هو كان مشهور بالقنعرة دي، مش جديدة عليه، ولي لي كانت بتحبها فيه أوي لأنه بيعيشها في حلم كبير لمدة ثواني وبعد كده يرجع لعقله ويضحك على نفسه وعليها ويقرر إنه يتكلم جدّ.
لي لي مقدرتش تاخد مامتها وباباها، وهي دلوأتي قاعدة تشرب الشاي في هدوء كافحت كتير أوي عشان تحصل عليه وتستمتع بيه لنفسها، بينما جوّاها برميل بيغلي من خوفها على عيلتها. أحمد برة بيحاول يطلع لهم الفيزا بس الأمور مش سالكة أوي ميعرفش ليه، بس أديه بيحاول.
لي لي بتحب تزوّق نفسها لأن ده بيفكرها بليلة الفرح، لما زينوها كلها وعملوا لها هيصة، وهي نفسها في الناس دي كلهم يكونوا موجودين، ويعملوا هيصة تروّق الدماغ وتشنّف الأسماع من كل اللغات الغريبة دي، واللي محاوطة لي لي وأحمد.

Tuesday, September 8, 2015

لماذا يحتاج المراهقون لوقت قيّم مع والديهم، أكثر من حاجة الأطفال لهما؟



لماذا يحتاج المراهقون لوقت قيّم مع والديهم، أكثر من حاجة الأطفال لهما؟

 

بقلم: آنا تيزاك

ترجمة: رزان محمود

تحقق آنا تيزاك في مزايا وعيوب الأجازة المراد فرضها "أجازة رعاية المراهقين"، بالاستعانة بدراسة تفيد بأن المرحلة الوحيدة التي يعتبر فيها الوقت القيّم الذي يقضيه الوالدان مع أولادهما ذا أهمية قصوى، هو أثناء المراهقة.
بعد خمسة أسابيع من ولادة أمي بي، عادت لعملها في المكتب. حدث نفس الأمر عندما وُلد أخي "ويل". لكن بعد مرور عدة سنوات، لم تكتف فقط بتعويضنا عن الوقت الذي فقدته معنا عندما كنا أطفالاً؛ فعندما وصلت لمراحل المراهقة الأولى، تخلّت عن العمل لمدة ثماني سنوات، من أجل تركيز جهدها معنا. ياله من أمر ملائم! هكذا تمازحنا، لأننا كنا غادرنا الرضاع وفي المدرسة بنظام الدوام الكامل.


ومع ذلك فقد اتضح الأمر أن والدتنا كانت رائدة، حيث وجدت دراسة منشورة حديثًا في مجلة الزواج والأسرة "Journal of Marriage and Family" أن المرحلة الوحيدة التي يهم فيها قيمة الوقت الذي ينفقه الوالدان مع أولادهما، هو أثناء فترة المراهقة.
صورة جو ويلتشير مع ابنتها إيفي

يعتبر تواجد الوالدين جسديًا وعاطفيًا مع أبنائهم المراهقين عاملاً مرتبطًا بتحسن مستوى السلوك أثناء تلك السنوات المضطرمة بالهرمونات، وذلك وفقًا لدراسة أجرتها جامعة تورنتو على 1,600 صبي وصبية. وكلما زاد الوقت الذي يقضيه المراهقون مع والديهما في أوقات تناول الوجبات والمناسبات العائلية، كلما قلّت احتمالات أن يتعاطوا المخدرات أو يتجهوا لشرب الكحول أو ينخرطوا في الأنشطة غير القانونية.
هناك دراسة أخرى نشرتها في الشهر الماضي جمعية الأطفال في بريطانيا " Children’s Society" أجرتها على 53,000 طفل في 15 دولة، أشارت لتلك الحقيقة المفزعة: أن الصبية البريطانيين يعتبروا من الأكثر تعاسة حول العالم. وذلك، لأنهم يشعرون بالسوء حيال الذهاب للمدرسة كل يوم، الشعور الذي يعتبر أسوأ من أقرانهم في إثيوبيا ورومانيا، حيث يعتبر التنمرّ والقلق حيال صورة أجسادهم من أكثر الأشياء إثارة للقلق في صبية بريطانيا.

تقول "جو ويلتشير"، الخبيرة في المسائل المتعلقة بالأبوة، إن هناك عدد متزايد من الأمهات ترى "إجازة رعاية المراهقين" بوصفها السبيل الأوحد لتزويد المراهقين بالدعم الذي يحتاجونه. وقد فعلت هذا الأمر بنفسها، حيث تبدأ ابنتها إيفي ذات الأحد عشر ربيعا الدراسة الثانوية في سبتمبر المقبل، وتريد "جو" أن تكون حاضرة لتشهد تلك النقلة وتدعم ابنتها.
تقول: "إن الفترة بين أعوام الخامسة والعاشرة هادئة نوعًا فيما يختص بمسائل الأبوة، لكن عندما تهلّ سنوات المراهقة، يحدث أن يشعر المراهقون باحتياجات تشبه احتياجات الطفل حديث المشي. أشعر أن عليّ دعمها أكثر."

تعتبر الفترة بين 13-14 سنة الأكثر احتياجًا بالنسبة للمراهقات، بينما تزيد جرعة عدم الأمان بين المراهقين الأولاد في العامين 16-17. وتعتبر التغيرات العظيمة في البيئة عاملاً يزيد من العبء. فقد ترك المراهقون البيئة المألوفة والمطمئنة لمدرستهم الأولى، منتقلين إلى منشأة أضخم، حيث يتعرضون لتأثيرات قد تكون سلبية ومحطِمة. أضف إلى ذلك أنواع الضغط الأخرى مثل التحصيل الأكاديمي، والهوس بالمظهر، الأمر الشائع في مرحلة عمرية تكافح لكي تصبح في الصورة المضبوطة. لذلك فهم يعانون مع أنفسهم، ولا عجب في ذلك.

منذ بداية الفصل الدراسي في الشهر المقبل، ستصطحب السيدة ويلتشير ابنتها إيفي للمدرسة، ذهابًا وعودة كل يوم، الأمر الذي تأمل أنه سيقدم ركيزة إيجابية في عالم إيفي المتغيّر. وتقول: "اتطلع بشوق للساعات التالية للدوام المدرسي، والتي سنحظى بها معًا." وتضيف: "عندما تعمل، تصبح الحياة في المنزل تدريبًا في الاختصار، لكني الآن سيتوفر لدي الوقت للحديث معها كما ينبغي."

تعترف أمي أنها وجدت الوقت المرتبط بالفصل الدراسي مملاً بعد التحفيز الذي اعتادته في المكتب، لكن العطلات قدمت لها أكثر مما طلبته. وبعدما قضت سنوات تدفع لنا من أجل ممارسة بعض الأنشطة مع المربية، تستطيع الآن أن تكون جزءًا من أفعال اللعب. وتقول: "من الرائع الاستمتاع مع أطفالي بينما اتمتع بصحتي وطاقتي."


لكن ماذا يحدث عندما لا يعود أطفالك بحاجة إليك، وقد حان الوقت للعودة لمكتب العمل؟
تعتبر الإجازات من العمل في تلك المرحلة أطول بكل تأكيد من أجازة رعاية الأمومة التقليدية، وكما اكتشفت أمي، من المستحيل تقريبًا أن تعود ببساطة لوظيفتك السابقة. أعطوا أمي في البداية وظيفة أقل من وظيفتها السابقة، لكن أمي لم ترد أن تجلس لا تفعل شيئًا، على الرغم من أن الدخل لم يكن المحرك الرئيسي للقبول بعد الوقت الذي قضته في المنزل.
وفي النهاية، فقد استغلت مهاراتها لإدارة نُزل صغير يشمل قضاء الليلة والإفطار. ومع ذلك، تقول الآن إنها كانت ترغب في "الاحتفاظ بمجدافها" في مكتبها.
تعترف ويلتشير أن هذا عائق أمام العديد من النساء، وتقول إن المرونة مطلوبة بشدة في بيئات العمل، "كي يستطيع الأهل القيام بمهامهم في الأماكن التي تحتاجهم أكثر".
بالنسبة للنساء اللاتي يتوقعن أن قضاء وقت أكثر مع أولادهم المراهقين سيؤدي للمزيد من الضغط على أعصاب الجميع، يوصي الباحثون الكنديون بالبقاء في وظيفاتهن؛ حيث يؤدي مكوث الأمهات القلقات أو التعيسات في البيت على مدار الساعة إلى أن تسوء الأمور أكثر.
أعتقد أن أمي حسبت المسائل حسابًا صحيحًا. لا اتذكر شيئًا عن المربية التي اعتادت البقاء معي أثناء سنوات عمري الأولى، لكني امتلك ذكريات كثيرة سعيدة لعطلات الصيف المدرسية، والتي قضيتها مع أمي.
_________
المصدر: هنا

Monday, September 7, 2015

تلك العادة البسيطة في الكتابة غيَّرت حياتي


بقلم: جو بانتنج
ترجمة: رزان محمود
كثيرًا ما يواجهني الناس بهذه الأسئلة: "كيف أصبحت كاتبًا؟ هل حلمت دومًا أثناء طفولتك بأن تصبح كاتبًا؟ كيف جعلت هذا الأمر واقعيًا، حقيقة؟"
إذا أردت أن تصبح كاتبًا، سأشاركك اليوم تجربتي الشخصية التي تحكي كيف صرتُ كذلك. أريد على وجه الخصوص أن استكشف عادات الكتابة التي اضطررت لاتباعها كي أصير كاتبًا محترفًا. وقد يفاجئك العادة الأكثر أهمية المطلوب من الكتّاب اكتسابها.
حدث أول قرار اتخذته بأن أصير كاتبًا في فترة الثانوية. كنت أقرأ رواية قصة مدينتين، وفكّرت: "ألن يكون من الرائع أن أفعل هذا طوال الوقت؟ أن أقضي الوقت مع أصدقائي الخياليين وأزور أماكن غرائبية في رأسي، طول الوقت؟ سيبدو الأمر بأن أحظى بمهنة تستلزم قراءة الكتب... ما عدا أني أنا من سيصنعهم!"
لو فقط كان الأمر بهذه السهولة.
كيف تصبح بالفعل كاتبًا
أردت أن أصير كاتبًا. بل إني حتى درست الكتابة في الجامعة، لكني لم أفعل أي شيء يجعلني أصبح واحدًا. كنت اتعلم عن الكتابة، وأقرأ عن الكُتّاب، لكني لم أكتب.
بعد التفاعل مع الآلاف من الكتّاب الواعدين خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، أقدّم لك ما تعلمته:
كونك تريد أن تصبح كاتبًا ليس كافيًا. يجب أن تتبنى عادات الكاتب لكي تجعلها مهنتك.
عادات الكُتّاب الناجحين
بقدر ما كانت الكتابة مهمة، فإن عادة النشر هي ما غيرت حياتي. وكما ذكرت من قبل، أردت أن أصبح كاتبًا لكني لم أكتب. ما غيّر الأمر أني بدأت في نشر مقالة واحدة على مدونتي كل يوم.

أصبح النشر محّركي للكتابة. وجدت أنني أحببت الأمر: أحببت مشاركة أعمالي مع العالم، والاندفاع لكي أصبح مشهورًا

ومن أجل الحفاظ على جدولي للنشر، اضطررت طبعًا للكتابة أكثر. وبعد قليل، اتخذت خطوات نحو الكتابة بحرفية أكبر.
بدأت في الكتابة الحرة مع مجلة محلية، حيث كنت اكتب مراجعات للحفلات الموسيقية والأخبار الخفيفة. بدأ أصدقائي وعائلتي يعرّفونني بـ"الكاتب". وبعد ذلك بوقت ليس طويلاً حصلت على أول وظيفة بدوام كامل لي، حيث عملت في الكتابة الاحترافية.
لم يتحقق لي النجاح حتى ألزمت نفسي بعادة النشر، وحينها بدأت في اتخاذ الكتابة بجدية واتبعت خطوات فعالة نحو أن أصبح كاتبًا.
ما الذي يمكنك نشره؟
يكتب الكُتّاب من أجل الآخرين. فإذا أردت أن تصبح كاتبًا، عليك بالالتزام بعادة نشر ما تكتبه. عندما تأخذ شهيقًا يجب عليك اتباعه بالزفير. إذا كتبت يجب أن تنشر. هذان الفعلان متوائمان.
إذا لم تكتب ستختنق. إذا لم تنشر ما كتبت، ستفقد دافعك.
ما الذي يمكن نشره اليوم؟
لا يجب للنشر أن يبدو وكأنك تكتب تقديمًا لكتاب، ثم تبحث عن مدير للنشر وأن توقع عقدًا مع إحدى الدور، كي تبيع أخيرًا كتابك في المكتبات.
يمكن للنشر أن يكون على الهيئة التالية:
·         قراءة قصتك على الأصدقاء أو أعضاء عائلتك
·         ترسل قصيدة بالبريد الإلكتروني لحبيب/ـة
·         وضع مقال على مدونتك
·         نشر قصتك في شكل مذكّرة على الفيس بوك
لا يجب أن يكون الأمر "رسميًا" أو رائدًا. لا تحتاج لإذن من ناشر أو من مجلة أدبية، فيمكن للنشر أن يكون ببساطة مشاركة ما تكتب مع الآخرين.

هل لديك شخص يمكنك مشاركة كتاباتك معه، اليوم؟
تمرّن
انشر اليوم قطعة كتبتها وتراها مهمة بالنسبة لك. قد تختار أن تضعها على مدونتك أو مشاركتها مع صديق أو حتى طباعتها وقراءتها على مسامع شخص تهتم لأمره. ومن المفيد أن تكتب شيئًا ما كبداية، ومع ذلك، لا تدع هذا اليوم يمر دون نشر شيء تراه مهمًا.
ولا تنس أن تمرح!
______________________
المصدر: هنا


Monday, August 17, 2015

ريتا والكيك بالشوكولاتة







الصورة دي بتحكي كتير، رغم بساطتها وقلة تفاصيلها.
قطعة التورتة دي عملتها له ريتا. الحقيقة، ريتا مش شاطرة أوي في الطبخ، لكن خبيزها عملاق ويقف قدامه مبتهلاً متبتلاً مقدسًا اللحظة السحرية اللي خطرت على بالها فقررت إنها تعمل التورتة. الحقيقة برضه إن ريتا مؤخرًا كانت بتتجنب الحديث معه أو القعدة معاه من أساسه، عشان ميسألهاش هي عاملة ايه، فتضطر تقول له على كل حاجة.
ريتا طلعت من الحمام بعد ما رميت قلم اختبار الحمل في الباسكت وخبيته كويس. القلم بيقول لها النتيجة "سلبي"، وهي كان نفسها فعلاً في طفل ودلوأتي حالاً. فكرت في التبني، ليه ما يتبنوش؟ بس جوزها المحلّقة دماغه في السموات وأحيانًا بتتخفس سابع أرض، ملوش مزاج محدد في أي وقت من اليوم، والدنيا عنده مكركبة. كان بيبتسم دايمًا ويقول لها "بكرة نخلّف، أنا مش مصدق إن ربنا ح يحرمنا من الخلفة، أنا واثق إنه بيحضّر لنا بيبي لطيف جدًا كده، مفاجأة صغنونة، يمكن على راس السنة". وتتسع ابتسامته خالص، ويقول لها متخافيش، ويطبطب على كتفها ويروح يلزق في شاشة اللاب توب ويحاول يكتب حاجات مبتعجبش حد، بس لسه ابتسامته مراحتش من وشه.
...
ريتا عملت زي الست في فيلم "جولي وجوليا" واللي ناسية أنهي فيهم يبقى اسمها، كانت بتقول إن مفيش حاجة أحلى من إنك تروّح البيت من يوم عمل طويل ومرهق ومؤلم ومفيش حاجة اتحققت فيه زي ما إنت عايز، تروّح عشان تقف في المطبخ سلطان زمانك وتقعد تقشر وتحمّر وتخلي الفراخ وتعمل كيكات حلوة وتخلل الخيار. الأمور دي كلها فشلت فيها ريتا ما عدا الكيك والجاتوه والبان كيك - بتطّور فيها دلوأتي عشان تجرب وصفات جديدة، وأضافت لها الشوفان والقرفة والسكر البني، ومبقيتش محتاجة أي شراب عسلي عشان يحلّي طعمها.
...
ريتا مش مبسوطة في جوازها. ريتا بتعتبر نفسها سليلة العائلة الحسنة الصيت والتقبّل عند الناس، ريتا في تفكيرها لازم تجيب بيبي قبل ما توصل التلاتين - قدامها كمان أسبوعين، يعني استحالة خلاص - عشان تلحق تقعد معاه وتوصّل له تراث عيلتها الاسكتلندية. كل ما تفتكر مشوارها وتقول إنها سابت اسكتلندا وهاجرت على أمريكا، تمام زي ما عم دهب - بابا سكروج- عمل وساب الأسرة كلها، ده حتى مقدرش يسافر لهم لما مامته اتوفيت. ريتا بتقارن نفسها بعم دهب كتير أوي، خصوصًا في الكادر الأخير من الحلقة الأخيرة من سلسلة "شباب دهب" اللي طلعتها مجلة ميكي الأمريكية، الكادر كان بيقول قبليه: "أنا أسيب كل المجوهرات والدهب والأموال دي، عشان أروح اسكتلندا وأقعد جنب إخواتي البنات؟ لما أكون غني كده، مش ح يبقى عندي بيت ولا أولاد ولا ح اتجوز، وح اعيش للفلوس وبس." وفي الكادر الأخير خالص، عينيه بتلمع بجشع، وبيقول لنفسه "أنا اخترت أعيش للفلوس وبس." وده كان قاتل بالنسبة لريتا.
...
جيري بقا، اللي لاقيته ريتا أثناء بحثها الدائم عن السعادة، انبهرت بيه وبابتسامته اللي على طول دي. ولما كانت وصلت 25 سنة ولسه ما اتجوزتش، اقتنعت بيه على طول. زي ما قلنا هي كان نفسها في طفل، ومش مؤمنة بالطرق اللي مش بتنتمي للإيمان، بإنها تجيب الطفل خارج نطاق مؤسسة الزواج. اتجوزت على طول ولبست فستان طويل بحمّالات واسعة شوية، وهو كان واسع شوية فواجهت بعض المشاكل المتعلقة بإن حمّالة الصدر تبان - رغم إن لونها كان أبيض برضه بس ما يصحش، دي حمّالة!! - بس الفستان كان حلو عليها، زي ما أمها اللي جات لها من اسكتلندا مخصوص قالت لها، بس الحقيقة إن لونه مبيّن أكتر بهتان لون وشها وزرقة عينيها الفاتحة، وشعرها اللي بيتراوح ما بين البيج الأوف وايت والأصفر الفاتح. واضح إن أمها مكانتش صريحة معاها بخصوص اختيارات الألوان، كان لازم تلبس حاجة غامقة أكتر شوية.
نرجع ونقول جيري. ماله؟
جيري قارئ نهم جدًا، وعنده مكتبة في كل حتة من بيته حتى فوق سريره. لما شافها في المقهى قاعدة بتقرا الجرنان وهي قلوقة وبتهز رجلها جامد، وبعدين سابت الصحيفة وعلى وشها خيبة أمل عملاقة، ساعتها دخلت قلبه. قال بنبرة تساؤل عادية مش مدركة لمدى فداحة السؤال: "يا ترى في إيدي ايه أعمله عشان أسعدها؟" وكلمة "فداحة" مهمة جدًا لأنه اتجوزها في الآخر!! صحيح جوازهم مش تعيس، لكن جيري بحساسيته المفرطة كان بيساعد كل حد كإن ده هدفه على الأرض، والسفينة الأم باعتاه عشان يصلح من الأوضاع. هو مصدقش أبدًا الكلمة اللي بيقولها له صديقه "ريك" دايمًا: "ما انتاش المسيح المخلّص. ده حتى شعرك مش سايب على كتافك!!"ة
....
النهاردة بقا، في الخامس من أغسطس للعام التسعة وعشرين بالنسبة لريتا، طلعت من الحمّام بعد نوبة عياط وقهرة نِفس كبيرة، وابتديت تشكّ إن يمكن ربنا سامعها فعلاً، ولا ايه اللي أخّر وصول البيبي كل ده؟ راحت المطبخ مباشرة بدل ما تقعد في السرير تعيط على كل حاجة في عيشتها وجيري يقفشها، فتحت الدرج الفوقاني وقررت تجيب كل أكياس الدقيق اللي عندها، واللي طلعوا اتنين بس في الآخر. كسرت البيض وجابت المضرب اليدوي عشان تهلك دماغها وإيدها شغل، وما تسرحش مع المضرب الكهربا. قعدت تضرب تضرب كتير كده، وهي بتحط بإيدها التانية الفانيليا والسكر والزبدة، وتضرب تاني وتالت، وتمسح العرق في الزاوية اللي بيعملها دراعها لما تتنيه، ومفيش مانع برضه إنها تمسح إيدها اللي مليانة دقيق في ضهر البنطلون. دايمًا كان جيري بيضحك من التلات صوابع اللي في ضهر البنطلون دولت، ويقعد يتساءل زي العيال:" هما جُم منين؟ يا ترى منشأهم ايه؟ وهما التلاتة إخوات ولا ايه؟" زمان كانت بتنبسط من الأسئلة اللي مدية على هبل طفولي محبب، بس النهاردة، وحلفت بقبر أبوها الواعظ، لو عملها تاني مش ح تسكت له أبدًا، وممكن تغرق وشه في صينية الدقيق يمكن يبطل خالص اللي بيعمله ده.
عند النقطة دي تحديدًا ابتديت تعيّط.
ركنت على الحيطة وراها، وبعدين شدّت كرسي وقعدت عليه نص قعدة، عشان سمعت خطوات جيري وهو بيلّف في أوضة المكتب مستني الإلهام يجي له ويكتب بقا ويخلص روحه من حبسة الكاتب اللي اتحبسها دي بقاله أيام. قامت على طول، ومسحت دموعها في منديل مطبخ عملاق، ونضفت أنفها بعناية، وغسلت إيديها ونشفتهم عشان ولا نقطة مية تنزل على البيض لحسن تزفّره، ورجعت لشغلها.
استغرق الموضوع منها كيكتين، عشان توصل لقوام مناسب للتورتة. عندها طبعًا كريم شانتيه، علب على علب في التلاجة، وطبق فراولة فاضل لها تِكّة وتبقى مش صابحة، وتزعل هي منها. أصلها كانت على علاقة قوية بالفراولة ومؤمنة إنها ممكن تصلح كل أوجاعها واضطراباتها، خصوصًا لو قامت بالليل مثلاً وضربت شوية كريمة في المضرب اليدوي وقطعت عليها فراولة ساقعة.. يا سلااام! كانت تتمزّج أوي وتقول الله، هي دي النعمة المذهلة بجد.
طلعت الكيكتين من الفرن، سابتهم يبردوا شوية عشان الكريمة ما تسيحش، في الوقت ده قررت تتفرج على وثائقي من قناة ناشونال جيوجرافيك، أو تطلع وصفات جديدة تتضمن الفراولة من على موقعها المفضّل "الكونتيسة حافية القدمين"، أو إنها تشغّل الفواحة المليانة لافندر، وتقعد تتأمل شوية. طبعًا هي لو تأملت ح تنفتح في عياط تاني، والناشونال جيوجرافيك عليها وثائقي للحرب العالمية التانية وهي مش ناقصة وفيات وخيبة أمل ودم، فقررت تسرح شوية على الإنترنت. حوالي ربع ساعة في انبهار بالوصفات الجديدة واللي مش كلها تتضمن الفراولة، جاعت ريتا. قامت على طول، حطيت الكيكتين في الفريزر، طلعت علبة كريم شانتيه وقعدت تضرب فيها مع اللبن بالمضرب اليدوي، وتلّف مع اتجاه عقارب الساعة وتدندن شوية وتمسح عرقها شويتين، لحد ما اقتنعت بكثافة الكريمة، وقررت تطلع الكيكتين، تشيل وشهم اللي قابب على فوق، تقطعهم بالعرض وتحط الكريمة في النص، تزين الوش بالفراولة اللي صالحتها شوية، وتقطع حتة ليها وواحدة لجيري. تغسل وشها،  وتقدم قطعة جيري ليه. يسيب النضارة على الكتاب اللي كان فاتحه بعد ما قعد تعبان من اللف في الأوضة، يبتسم في وشها جدًا، ما يتكلموش، يقعدوا ياكلوا وبس.
شكرًا للفراولة والكريمة وكيكة الشوكولاتة على إنقاذها الموقف، مرة بعد التانية :)