Saturday, August 30, 2014

صاحِبي الصوت اللي جواكي


زمان وأنا صغيرة، كنت باسمع عبارات من نوعية "مطلعتيش الأولى ليه؟" و"حلوة الرسمة دي، بس شوفتي رسمة بنت خالتك؟ ألوانها هايلة، جنان" وده كان بيخليني أحس بدونية رهيبة، اللي هو أنا عمري ما ح اكون زي بنت خالتي وألوانها الهايلة، وبالذنب لأني مش كويسة وشاطرة زي الأولى. بالتبعية، فقدت إحساسي بالرغبة في التفوق – ما دام مطلعتش الأولى بقا، كده كده مش عاجب – وخرجت من الترتيب أصلاً، وبقيت بارسم من غير اكتراث، رغم إني كنت بحب الرسم يعني.
كبرت وبطلنا مدارس، بس أنا بقا تبنيت الصوت ده، أصبح لازق لي: فاكرة نفسك ح تفلحي؟ نيفر. أو "يا فاشلة يا فاشلة يا فاشلة" أو "فين الفلوس اللي جمعتيها؟" رغم إن أصلا المرتب على القد والتضخم بلاعة فلوس في مصر. بقيت باشتم نفسي إني عمري ما ح اطلع الأولى وح يفضل فيه ناس بتكتب أحسن مني وبتحوش فلوس أكتر وبتلبس أشيك وبتتكلم من غير لعثمة وبتتجوز ولاد حلوة وبتضحك من القلب في الصور.
فضلت مع الأيام باثبت لصوتي الجواني إني فعلاً زي ما بيقول، فبطلت كتابة فترة، وأصابتني كآبة خفيفة إني عمري ما ح أكون زي اللي بيلمعوا وحواليا في كل حتة. وبعدين ابتديت اتساءل: هل فعلاً ده أنا ولا إني باركن للأسوأ عشان أحاول مصلحش من حالي؟ قعدت مع نفسي شوية، وبعدين قررت أدوّر في مصدر المعلومات الأوسع والأول: الإنترنت، وده اللي لقيته.
أول حاجة لازم نعملها: نتعرف على الصوت ده جوانا، لأن طول ما هو مخفي بيفضل يزنّ زي عصفور الطنّان الصغنون أوي بس مسموع، في أدمغتنا، وينخور ورانا بحثًا عن الأسوأ. اعترفت بوجوده؟ كويس، ندخل على الخطوة التانية: حاوره. قول له الحاجات دي:
1-    ولو؟ ايه المشكلة؟
يعني، لو قال لي إن فلانة بتلبس أشيك مني وليها عدد أكبر من دوسات الزرار "أعجبني"، وايه المشكلة؟ ده مش ح يقلل من قيمتي وجمالي الخاص، ولو على اللبس، عاجبني كده. شوية ثقة بالنفس الله يخليكي.
2-    أنا مش مهتمة، ولا حد ح يهتم.
مشكلة الصوت ده إنه معتبر نفسه سايق في الأهمية، وزايد في الحيثية. يعني لو قال حاجة، يبقى هي دي ومية مية وأكيد صح. لكن الخبر الجديد بقا إنه ملوش أي وزن. إنتي اللي بتخليه مهم أو بتعملي له قيمة. متسمعيلوش، قولي له على فكرة إنت غلط، وحاولي تفنّدي رأيه بأمثلة وبراهين تدل على خطئه.
3-    ليه لأ؟ ليه مقدرش؟
لو قالك إنك متستحقيش الحب أصلاً وأحسن لك تنزوي في ركن وتستني شارون حارس نهر ستيكس يعدّي بيكي نهر الحياة للمقابر، قولي له ليه لأ؟ الحب بييجي من غير توقع على فكرة، و"يفتح الحب الباب فتدخل الحياة" زي ما بتقول أهداف سويف. ليه مستاهلش؟ ليه مقدرش؟ ولو قالك متقدريش ترسمي البطريق بأبعاده الصحيحة قولي له واي نوت؟ أنا ممكن اغشه من أي صورة قدامي بطريقة المربعات، كل مربع صغنون فيه تفصيلة، وبكده ارسمه صح. إنت إيش فهمّك في الحاجات دي أساسًا؟
4-    ايه اللي يحصل لو أنا عملت (كذا) أو معملتش (كيت)؟
اسألي روحك: ايه المشكلة لو أنا عملت كده؟ الناس ح تتكلم؟ مش ح يعجب الناس؟ سو وات؟ المفروض يعجبني أنا الأول، وحسب ما اقول هو اللي يمشي. الكون يمكن بتغيره الأفعال الصغيرة، وأنا لو عملت اللي مؤمنة إنه صح، ده ممكن يتسبب في إحداث تغيير وفي إن حاجة حلوة تحصل. خليكي مؤمنة بقدرتك على كده.
وخليكي دايمًا فاكرة: الصوت الساخر المحطّم اللي جواكي نادرًا ما بيختفي للأبد. بس إنتي طالما أخدتي بالك منه ومن أفاعيله ح تقدري تتصدي له، وتاخدي ردود أفعال واعية وبقرار نابع منك، مش من التريقة وتكسير المجاديف.
ايه أسباب ترسخ التفكير السلبي عن نفسي جوايا؟
أول حاجة إني ماشية بالنقيضين، حاجة ورثتها من أمي وجدتي وخالتي، وهما ماشيين بيها لحد دلوأتي: يا أكون الأولى يا مفيش، يا أبيض يا إسود، لو سلّمت على أستاذي بالإيد سمعتي نزلت الطين خلاص، ومفيش أي حاجة اعملها تقدر تصلّح الفِعلة الشنيعة دي. لو مجيتش الحفلة يبقى أنا مبحبهاش، مش لأن "ظروف حصلت لي" أو لأني ببساطة "صحيت بطني بتوجعني". الطريقة دي بتخلينا نغطي بتراب مش نضيف على كل الحلو اللي فينا، طالما هو مش "الأحلى" وسط كل البشر. وإنتي أصلاً شفتي كل البشر عشان تقرري مين أحلى فيهم؟ افتكري دايمًا: التفكير اللي بيتراوح بين القطبين المتناقضين هو الطريق الذهبي للتعاسة.
تاني حاجة إني باتوقع الأسوأ من الناس. لو حد قال لي كتابتك حلوة فده بيجاملني عشان ميحطمنيش بالحقيقة، لو حد مدح في ربطة الطرحة باقول لهم لأ دي مجرد "إجراء" عشان شعري اللي لسه غاسلاه ميتعرضش للهوا وآخد برد، لو حد سكت في محادثة فده لأني مملة كالجحيم وما اصلحش لإجراء أي حوار عقلاني ممتع. الوضع ده مرهق جدًا، تخيلي لما تتوقع الأسوأ دايمًا من الناس؟ عشان كده بافهم لما الناس اللي بتقعد مع نفسها وأصواتها الداخلية كتير ممكن تسحب مسدس وتطلقه بكل بساطة على صدغها اليمين، وكل قصده إنه "يسكّت الصوت اللي جواه".
ادّي احتمالات أكتر لتفسير الحاجات اللي بتحصل من الناس. لو حد سكت فده يمكن لأنه عطشان وبيفكر ح يشرب ايه جنب المية. لو ما اتعزمتش على الفرح فيمكن لأنك كنتي مقصّرة في الفترة الأخيرة والعرسان مزنوقين في عدد الناس فعلاً. لو حد قال لك إنك بتشتغلي حلو، أو بتكتبي حلو، صدقيه، وصدّقي موهبتك وقدرتك على الشغل الجيد.
لما تقولي لنفسك إنك متستاهليش وإنك خلاص متستحقيش المعاملة الجيدة، ده أهون عليكي من إنك تحسي بإنك حلوة ومشرقة ولامعة، زي ما إنتِ فعلاً بدليل تعليقات الناس على كلامك وأفعالك. ده بيحط عليك عبء إنك تتصرفي وتظهري بالحلاوة والإشراق واللمعان اللي بيستتبعهم إيمانك بذاتك وتصديقك في جمالك. عبء إنك تبقي إيجابية وتضحكي للدنيا أكتر. إنت خايفة، عشان كده قاعد في الضلمة، ومصدقة الصوت الممرور الداخلي، وبتقولي "أي حاجة تيجي، المهم نقضي العيشة دي بأقل قدر ممكن من الخسائر" وخلاص.
ثالت حاجة: تقبّلي الرفض وعامليه على إنه الطريق لتحسين ذاتك. يعني لما شخص يرفض يدخل معاكي في علاقة، مش يمكن كان ح يجرّك لتحت ويبهدلك زيادة؟ مش كان يمكن (أي حاجة سيئة) تحصل لك؟ لو اترفضتي في شغلانة، مش كان ممكن تكون ضاغطة على أعصابك وسيئة ماديًا وتضايقك؟ خليكي مؤمنة إن ربنا عمل الحاجات بمقدار مضبوط، يعني لو إنت شفت الإشراق في وردة عباد الشمس دي، فده لسبب، ولو مشفتيهاش، فده برضه لسبب. التفكير الإيجابي مش معناه إنك تفكري إن كل حاجة ح تبقى في أحسن حالاتها، بل يعني إنك تتقبلي إن ما يحدث في اللحظة الحالية وما تقدريش تغيريه، ده أحسن حالة ليه.

وأخيرًا: دوّري جواكي على الحاجات اللي مخلياكي كارهة نفسك أوي كده. خلي عقلك يقنعك إنك متستاهليش الحقد ده كله، والكراهية دي مش ح ينتج عنها أي مردود إيجابي. اعملي خطة واقعية تمامًا: ح اقول لنفسي وبصوت عالي أنا كويسة، أنا بارعة في كذا، أنا أم كويسة، مش شرط أكون مثالية، بس أديني بحاول. رددي لنفسك بصوت عالي الجوانب الإيجابية اللي فيكي، وركزي الضوء عليها. وخليكي مع الناس اللي بتحسسك بإنك كويسة وجميلة، اللي شايفينك حلوة زي ما إنتي، عشان تجربي تشوفي نفسك بعينيهم، وتنبهري بيكي زي ما هما مبسوطين بوجودك قربهم. خلّي علاقتك بيهم الأخذ والعطاء، زي ما بيدوكي جمال ونور اديهم حب وكلام حلو كتير.. إنتي تستاهلي، ثقي في ذلك..
__________________________________
نُشر في نون بتاريخ يونيو 2014
http://nooun.net/article/1053/

بيتزا التخلص من العلاقات المسيئة


الطريقة:
اكسري البيض اللي بتمشي على قشره، خوفًا من غضبه أو عقابه أو تقلباته العاطفية الفجائية. متنسيش الفانيليا، اللي بتقول إنك في الأصل إنسان طيّب، ومرهفة الحس، ومتستاهليش ده كلّه.
انخلي الدقيق بمنخل ضيّق، متعدّيش شخطه وزعيقه، وتقليله من قيمتك وإنجازاتك. خلّي الدقيق ناصع البياض ملوش أي تشويش.
حطي زيت الزيتون، سيبك من الأنواع التانية، لأنها لازقة فيها مشاعرك بكراهيتك لنفسك، وبالعجز واليأس.
رشّي قد حبة صغيرة ملح، عشان تفني أي إحساس عندك بإنك تستحقي الأذية وإساءة المعاملة، وإن مفيش غير كده عندنا وإن كان عاجب.
افتحي علبة الزبادي، بس مش بعنف قد عنفه في انتقادك علنًا أو ضربك لدرجة إنك بتخجلي تباني كده قدام أهلك وصحابك، وحطي منها معلقتين كُبار.
هاتي معلقة خميرة نشطة، وحطي عليها معلقة سُكّر، وخليكي فاكرة إن تصرفاته مش نتيجة لسلوكياتك زي ما بيحاول يقنعك، وإنتي مش الطرف المُلام هنا. حطي حبة مية دافيين وقلبي، بهدوء ورويّة.
اعجني كويس، أيوة، اخلطي المقادير بقوة، اعجني بإيديكي الاتنين، اخبطي يمين وشمال وهاتي من تحت، طلّعي غلبك كله، طلّعي غلّك كله.. أيوة، من هنا يبدأ القرار في التبلور، وتبتدي الفكرة تلمع في دماغك..
سيبي العجينة تخمر، وخلال الوقت ده، خططي ح تعملي ايه. راجعي تصرفاته معاكي، واللي بيها تحددي هل قرارك صحيح ولا لأ. غالبًا ح يبقى صحيح، خليّكي عليه، وامشي في سكة تحقيق "الفِعل" بالتخلص من العلاقة دي.
افردي العجينة، اضربي بالنشّابة فوق مزاجه السيء وتقلباته غير المتوقعة أبدًا، اخبطي جامد، افعصي تهديداته بالضرب أو القتل أو كسر الرقبة اللي دايمًا بيوجهها لك.
اخلطي الصلصة والزعتر في طبق، افرديها على الوش، وتجاهلي تهديداته المستمرة إنه ياخد أولادك أو يئذيهم. شوفي ممكن تعملي ايه عشان تواجهي التهديد ده لو حصل. ممكن متستعينيش بحد على الإطلاق، إنتي قوية كفاية. أيوة كده، خليكي مؤمنة بقوتك الداخلية اللي ح تطلع في وقت العوزة.
قطّعي فطر عيش الغراب رفيّع. ممكن تاخدي هدنة، تفكري فيها بتعاطف مع نفسك في كل المرّات اللي أجبرك فيها على ممارسة الجنس بدون رغبتك، أو أذاكي أثناء الموضوع ده، وما اهتمش لاحتياجاتك أو مشاعرك.. مهما اتحامى في مقولات دينية، افتكري إن ربنا في صف الضعفاء، وإنه مبيرضاش بالظلم والمهانة أبدًا.
انشري قطع السوسيس على الوشّ، القطع اللي بتفكرك بكل حاجاتك الصغيرة الجميلة، واللي كسرّها عشان "يكسر عينك".. قطع إيده بالمناسبة.
انشري الجبنة الفيتا والموزاريلا أو الشيدر على الوش. غطّي على كل غيرته الجنونية عليكي، الغيرة أساسًا وإحساس التملّك مش صح حتى لو المجتمع سوّق لك إن هي دي الرجولة.. هاتي الجبنة على الأطراف، متتجاهليهاش زي ما بيتجاهل رغبتك في زيارة أهلك وأصحابك، حنّي عليها ومتتحكميش في مصيرها زي ما بيتحكم في إنك بتروحي فين وبتعملي ايه وايه هي كمية الفلوس اللي في إيدك، خليكي رفيقة بالمنتج النهائي للبيتزا.
في النهاية، حطيها في الفرن. خلّي جنبك وانتي بتستنيها تستوي قايمة بمراكز مساعدة الستات اللي ح تتصلي بيها، بالأمور اللي ح تعمليها، زي إنك تغيري مفتاح الشقة، تحطي توم في شعرك قبل المعاد اللي بييجي فيه البيت، بالمحامين اللي ممكن يساعدوكي، بالشرطة اللي ح تتصلي بيهم أول ما نوبة ضرب تظهر في الأفق.. افتكري إنك في حربك للخلاص ممكن تبقي لوحدك، بس ح تبقي بتحاربي عشان ويمكن كمان عشان ولادك، ودي أمور تستحق الشراسة في الحرب عشان تحصلي على حريتك. حاربي بقوة وباستمرارية ومتفقديش صبرك أبدًا مهما اللي حواليكي لاموكي كعادة مجتمعنا العفن في لوم الضحية وترك الجاني.. خلّي عندك إيمان بنصرة ربنا للضعفاء بس لازم هما ياخدوا المبادرة الأول، لازم يحاولوا وينتصروا، وربنا معاهم.

طلعي البيتزا، وكليها وكلّك شعور بالحرية والاستقلالية، وافتكري التراث الإنساني من ستّات كتيرة حاربت حروبها الشخصية أو العامة، وانتصرت فيها.. خليكي قوية.
____________
نُشر في موقع نون بتاريخ يونيو 2014
http://nooun.net/article/1031/

الخطوات العشرون لحب نفسك، لأنها تستحق المحاولة


إهداء إلى نهى رضا،

وأنا في الغربة، أرسلت لي نهى خطابًا ورقيًا طويلاً، جاء فيه كلام كثير جميل، ومن ضمنه نصيحتها بأن أحب نفسي. تعجبت، لكن قليلاً، ولم يكفني عجبي أن أحاول البحث أو سؤالها عن معنى ما قالته. بعدها بفترة، كتبت على مدونتي نادبة حظي العاثر في علاقاتي – هي من طرف واحد لكن دعنا نسمّها "علاقات"! – فردّت عليّ إحدى المتابعات برسالة طويلة فيها أن أحب نفسي أيضًا!
هنا ثُرت تمامًا، لأن هذه العبارة ليست أي كلام يقوله الناس وخلاص، لا بد أنها تعني شيئًا ما! وسألت جوجل العزيز، فأتاني بعدة إجابات، سأعرض منها هنا قليلاً منها، علّني استفيد ولو حبة صغيرين..
مقدمة طويلة وبعض الأساطير:
أولاً، هناك فرق بين حبكِ لنفسكِ وبين الغرور، بالعكس، فإن الغرور يعني أنكِ لا تحبين نفسكِ جيدًا، لأنكِ ساعتها لن تتقبلي النصيحة، ولن تعترفي بوجود جوانب من المستحسن تعديلها، ولن ترفقي بالآخرين، بينما حبك لنفسك يعني تقبلك لها كما هي، بنقائصها واكتمالاتها، ثم يفيض جزء من هذا الحب على الآخرين.
نقطة أخرى مهمة عن الأساطير المتعلقة بحب النفس: أنكِ بمجرد سماعك لهاتين الكلمتين العطف والمعطوف عليه، ستثير في ذهنك إحساسًا مستهجنًا، نوعًا من "أحب نفسي؟ دي متستاهلش" أو "أنا وحشة أساسًا"، ويرجع هذا لامتلاء عقلك بأفكار شخصية هدّامة لجزء طويل من الوقت. التحسين الذاتي مهم وأساسي، نعرف ذلك، لكن مخاطبة نفسك بمقولات سلبية طوال الوقت لن يوصلِك لأي شيء.
ثانيًا: يجب أن تحبي نفسك جيدًا حتى تأتي لكِ الثقة بها. أذكر في رواية "الباب المفتوح" للطيفة الزيات* أن حسين بعث بخطاب إلى ليلى، يقول لها فيه "وأنا أحبك وأريد منك أن تحبيني، ولكني لا أريد منك أن تفني كيانك في كياني ولا في كيان أي إنسان. ولا أريد لك أن تستمدي ثقتك في نفسك وفي الحياة مني أو من أي إنسان. أريد لك كيانك الخاص المستقل، والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين.
وإذ ذاك – عندما يتحقق لك هذا – لن يستطيع أحد أن يحطمك لا أنا ولا أي مخلوق. إذ ذاك فقط، تستطيعين أن تلطمي من يلطمك وتستأنفي المسير. وإذ ذاك فقط تستطيعين أن تربطي كيانك بكيان الآخرين، فيزدهر كيانك وينمو ويتجدد، وإذ ذاك فقط تحققين السعادة فأنتِ تعيسة يا حبيبتى، وقد حاولتِ، ولم تستطيعي، أن تخفي عنى تعاستك."
وبناءً على هذا، يجب أن تحبي نفسك لتستمدي من هذا الحب الثقة بالنفس، لقول وفِعل ما ترينه صائبًا، دون انتظار الموافقة من الآخرين أو الاستحسان من المجتمع. لذلك، لا بد أن تأخذي قرارًا واعيًا، قرارًا ترددينه بينك وبين نفسك، بأنك ستحبينها، وستفعلين اللازم لتقبلها وحبها كما هي، وستتوقفي عن إبداء الملاحظات السلبية في حقها.
ثالثًا: عندما لا تحبين نفسكِ، فإنكِ بهذا ترسلين رسالة للكون بأنكِ لا تستحقين الحب، ولا أي مشاعر إيجابية، وأنكِ كمٌ مهمل، وتودّين لو كنتِ لا مرئية، شفافة ينظر الناس عبرك. وبالفعل قد يفعل البعض هذا، وتجدينهم يأخذون بزمام المبادرة في حياتك الخاصة، كقول أبي لي إنه قدّم لي في شركة كذا التي افتتحت جديدًا في شارعنا، وقال لهم إني قد "اشتغل أي حاجة" لمجرد أن الشركة قريبة من المنزل! لم يأخذ رأيي، لم يصارحني، بل افترض أني سأقبل بناءً على معطيات في ذهنه، والتي قد لا تكون صحيحة في ذهني بالضرورة.
عبّري عن نفسك بقوة، تلك القوة التي تعكس حبّك لنفسك وسعيك للأفضل لها، وإيمانك أنكِ تستحقين الأحسن والأجود والأكثر، لمَ لا؟ هذا ليس طمعًا، أو هو طمع حميد، وماله؟ ما دمتِ لا تأخذين حق أحد أو تعتدين عليه، سو وات؟
الخطوات العملية لحب نفسك:
1-    تقبلي نفسكِ كما هي، وارضي بحقيقة أنكِ غير كاملة. لا مانع من بعض النقائص أو الزلات الشخصية، فإن قبولك بأخطائك لن يعني أنكِ لن تغيري منها، بالعكس، هذا يشير إلى أنكِ رفيقة بنفسك على الرغم من كل عيوبها. أحبي نفسك بسبب الخير الذي ينبع منها والأفعال الطيبة التي تقوم بها. ذكّري نفسك بخصالك الحميدة، واعتزي بها. لا تضعي نصب عينك النقائص وتقولين هذا هو أنا، أو تلتفتي للسلبيات دون الإيجابيات. كوني عادلة، بحق الله!

2-    قللّي من النقد الذاتي: إذا كان صوتِك الداخلي يقلل من قيمتكِ ويثير انتقاداتك اللاذعة عند أقل هفوة، فتعلمي ألا تنصتي إليه. أصوات مثل: "إنتي فاكرة نفسك ح تفلحي؟ كان غيرك أشطر" أو "يا تخينة يا تخينة عمرك ما ح تلاقي عريس"! توقفي عن أن تكوني مسيئة لنفسك! لو حاول الآخرون شيئًا ولم يفلحوا، ما العيب في تجربته أنتِ بنفسك؟ لربما تفلحين! ثم ما عيب زيادة الوزن؟ ما دامت لم تصل لحدّ خطر، من يريد أن يحيا حياة موديلات العرض من جوع مستمر وحرمان من أبسط الأشياء وأبهجها؟

3-    فكّري في أن تصبحي حنون وطيبة على نفسك، لأن وفقًا لهذه الأفكار ستبدأين في اتخاذ خطوات إيجابية نحو دعم قرارك وتمكين ذاتك.

4-    اعترفي بمجهودك. لا يهم أن تصلي للقمة، بل المهم ما يحدث أثناء السعي لبلوغها، فلو لم تطاليها ما المشكلة؟ المهم أنكِ قمتِ ما عليكِ، وبذلتِ أقصى جهدك، وأرضيتِ ضميرك. سو وات؟

5-    تخلصي من القلق الدائم بخصوص كل شيء. تذكري أن القلق لن يخلق الأشياء ويجعلها تحدث، بل أفعالك هي من تقوم بذلك! تذكري: "اشتغلي" بدلاً من "اقلقي". لو مسألة القلق المستمر خارجة عن إرادتك، اطلبي مساعدة متخصص، وبدلاً من القلق، فكري فيما يمكن عمله لتحسين الوضع.

6-    ثقي في نفسك. ضعي ثقتك في قدراتك. تملكين الكثير منها. يعني أنا مثلاً، لم أكن أعلم أني يمكنني الكتابة، حتى نشرت لي الشروق أول مقال، وأعجب الناس جدًا. أنا نفسي اندهشت، لم أكتب شيئًا استثنائيًا! لكن العملية كلها، الكتابة ووضع أفكاري في صيغة كلمات، البحث قليلاً، إعادة الصياغة، ثم إثارة انتظار النشر.. كل هذا أخبرني: نعم يمكنني أن أكتب! ليه لأ؟

يمكنكِ أن تحدثي تغييرات مهمة، حتى لو على مستوى المحيط الصغير الذي تحيين فيه. تغيير بسيط في الديكور، نبتة جديدة، حتى لو كانت نعناعًا أو نوعًا من البصل الأخضر، تغيير لمبة، قراءة كتاب جديد ومنعش.. يمكنكِ دعم نفسكِ بتصوّر النتائج المرجوّة، فستحفزّك على تحقيقها. ليه لأ؟

7-    وهذه نقطة مهمة جدًا: سامحي نفسكِ على كل أخطائك الماضية، وعلى ميراث طفولتك. ليس بيدك تغيير الماضي، تذكري هذا جيدًا. ما حدث قد ولّى، وما يتبقى منه محاولة تعلّم ألا يقع مثله ثانية، وذكرى بيدكِ أن تجعلينها عادية، أو ممضة.
بالنسبة لميراث طفولتك: لا تعاقبي نفسك على أخطائك، والأكثر أهمية: لا تعاقبيها على أخطاء الآخرين! كل ما تعرضتِ له من إساءة معاملة، حتى بمجرد الصراخ في وجهك، ليس خطؤك، ولن تُلامي عليه. حاولي التصالح مع الماضي، وابحثي عن كيف تُصالحين الطفلة بداخلك عن كل ما حدث في حقها.

8-    كوني أمينة وصادقة مع نفسكِ حيال مشاعرك. لا تكذبي على نفسك أو تدفني مشاعرك السلبية، وبدلاً من ذلك، فإن الاعتراف بما تشعرين به يعرّفك على أفكارك، الأمر الذي يمكنّك من تغييرها، وبهذا يحدث النضج العاطفي والنمو الذاتي. تذكري أن الأفكار تولّد المشاعر، وبتغيير الأفكار تتغير المشاعر. وبشكل عام: متزعليش..

9-    اعلمي أن الله يحبك. هناك مجادلات كثيرة حول صحة هذه المقولة، لكن تفنيدها والبحث فيها ليس مجالنا حاليًا. فلنفترض صحتها: الله لم يخلقنا ليعذبنا، وأنه تعالى راحمنا في الدنيا والآخرة. حاولي أن تحبي المخلوق الذي من كثرة حب الله له خلقه لكي ينظر إلى وجهه تعالى في الآخرة، وينعم بصحبة رسله في الدار الباقية. فكّري في هذه العبارة واتخذي قرارك.

10-                       أعيدي صياغة كل الجمل السلبية التي تأتي على بالك بخصوص ذاتك إلى جمل إيجابية، وكرريها على نفسكِ بصوت عالٍ عدة مرات في اليوم. ستصدقينها، وستتصرفين بناءً عليها. جرّبي J

11-                       عبّري عن امتنانك. يمكنك أن تشعري بالامتنان لأنكِ بخير وما زلتِ حية، وهناك الكثير في استطاعتك تقديمه لتغيري حياتك نحو الأحسن.

12-                       احمي أحلامك وحاولي تحقيقها. ليه لأ؟

13-                       استرخي. خصصي وقتا لحمّام طويل دافئ مع أملاح البحر مثلاً، أو بعبوة شاور جيل جديدة رائحتها أعجبتك جدًا في السوبر ماركت فقررتي شراءها، أو مع تشغيل موسيقى هادئة تُشعرك أن كل شيء تحت السيطرة، والأفضل ممكن دائمًا.

14-                       اعتني بجسدك: كُلي جيدًا ونامي جيدًا ومارسي التمرينات الرياضية. ضعي الكريمات المرطبة وشيئًا من الألوان في وجهك وأظافرك كل حين وآخر، تعطّري بالروائح الطبيعية مثل الياسمين أو الفلّ أو الريحان، ابتسمي لوجهك في المرآة كثيرًا وقولي لنفسك بأنكِ جميلة، لأنكِ حقًا كذلك J

15-                       اعطي لنفسك أجازة، فعندما يكون قلبكِ مثقلاً تكون السلبية هي السائدة. لمحمود درويش بيتًا شِعريًا يقول فيه: " إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ/وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!". خذي هدنة من الحياة وعالجي قلبك بكلام طيب وأفلام جميلة وموسيقى مفرحة، وستصبحين بخير. لو لا، اطلبي مساعدة متخصص. ما عيب الأطباء النفسيين؟

16-                       توقفي عن أن تطلبي الرضا والاستحسان من المجتمع حولكِ على كل أفعالك. المجتمع يشمل أسرتك في المنزل وزملاء العمل أو المدرسة وصولاً للرجل الذي طلع الميني باص بعدك وحدجك بنظراته. تذكري قصة جحا وحماره، ومقولة "الناس عمرها ما كانت مبسوطة" في مسرحية تخاريف.

17-                       حاوطي نفسكِ بناس حلوة. اقطعي وفورًا أي علاقة لكِ بأي بطيخة قرعة تقلل من قيمتك باستمرار أو تقارنك بآخرين أحسن منكِ أو أطول منكِ أو أنجح منكِ أو عندهم أولاد أكثر منكِ. تذكري أنكِ نسخة وحيدة من نفسك، نسخة حصرية وأصيلة، ولستِ تقليدًا لأحد. فكوني نفسكِ، ولتجتذبي لدائرتك المحبين العطوفين المعترفين بالاختلافات الشخصية والحق الإنساني في التميز والحب والرعاية.

18-                       اشتغلي ما تحبين. اتركي الأعمال التي تكرهينها ولا تقولي "عشان عايزة فلوس". ابحثي جيدًا، ستجدين شيئًا ما يناسبكِ، لو لم يكن في هذه البلد، فأرض الله واسعة.

19-                       في مقال سابق لغادة محمود، قالت إن الصورة النمطية للأم المصرية هي المرأة العاملة في طاحونة البيت والأولاد وعملها الخارجي والزوج الذي لا يرضى والأم الناقدة، دون وقت لنفسها. لو نشأتِ على أن سعادة الآخرين هي المهمة وتجاهلتِ نفسكِ، فقد حان الوقت للتغيير. نفسكِ مهمة مثل الآخرين أو أكثر أهمية منهم، حتى لو كانوا أولادك. اقتطعي وقتًا لكِ للتعبير عن حبكِ لذاتك، مثل ممارسة هواياتك كالقراءة أو الرسم أو التطريز، وزوري صديقاتك باستمرار دون اصطحاب الأولاد لتتمكني من الكلام بحرية، وخذي تمشيات طويلة في مكان صالح للمشي مثل حديقة أو كورنيش نهر أو بحر. مارسي التأمل بكثرة وحاولي أن تكتبي، الكتابة ترتب ما بالدماغ من أفكار.

20-                       وهذه نقطة في غاية الأهمية: بسبب الأحداث الظالمة التي تقع في بلد تقتل أولادها، يصاب بعضٌ منا باضطراب كرب ما بعد الصدمة، أو اعتلال نفسي آخر يشبهه. في هذا الاضطراب يتغرّب الشخص عن نفسه تمامًا، إذ تبدو ككيان منفصل عنه، وينسى ما كان يحبه أو لا يحبه، ينسى مفضلاته الشخصية وما يريد تحقيقه ومن هو في أصل الأمر. وربما يتجه نحو كراهية نفسه، لأنها "بهذا الضعف" الذي سمح لها بأن تتأذى من أفعال شخص أو آخر. تلك العِلة لا بد من معالجتها عند طبيب نفسي متخصص، حتى يتمكن صاحبها من معاملة نفسه بشيء من الرفق، وقد ينتج عن العلاج حبه لنفسه "على ضعفها" وبشريتها العادية.

هيييه! انتهى المقال.. بس كده خلاص J
__________________
*ترد هذه الرواية والفيلم المقتبس عنها في كتاباتي كثيرًا لأني تأثرت بهما جدًا، وجاءتني في وقت كنت محتاجة لها جدًا، جدًا. فمعلش، لا أقصد أن أثير مللك، فاحتمليني قليلاً لو سمحتِ J

 نُشر في نون بتاريخ مايو 2014
http://nooun.net/article/1016/

إزاي تنقذي نفسك



7-5-2014
إهداء إلى النهانيهو، وسلمى..
السؤال الأول: أنقذ نفسي من ايه؟
ده سؤال كويس، بس إجابته عندِك إنتي. بالمناسبة أنا باكتب لمخاطبة مؤنثة بس المقال عادي جدًا يمشي على الولاد كمان، يعني النصايح عالمية. نرجع للسؤال: أيوة، إنتي غالبًا محتاجة إنقاذ. إحنا في بلد بتبتزنا عاطفيًا جدًا، وعلاقاتنا بالآخرين مش دايمًا صحية، وبنلاقي نفسنا ساعات بنروّح البيت منهكين جدًا، ندخل من الباب ونرمي الشنطة والمفاتيح ونقلع الجزمة ونقعد في الضلمة نعيّط، لأن مش هي دي الحياة اللي عايزينها لنفسنا، ومش عارفين نعمل ايه.
في الجزء التالي من المقال ح اكتب شوية خطوات ممكن نتبعها ويحصل تغيير إيجابي في حياتنا للأفضل. تابعي معايا واسألي لو حبيتي J
1-    اخرجي من العلاقات المسيئة. فيه معايير معينة لمدى كون العلاقة دي مش مناسبة ليكي أو مسيئة. أولاً وده مهم جدًا، لو كان الشخص ده – أيًا كانت درجة قرابته ليكي – بيمدّ إيده عليكي، وده تتركيه فورًا، ومفيش مانع تبلغي عنه كمان، لو ملقيتيش جماعة أو مركز للعنف الأسري في بيئتك المحيطة، ممكن تلجأي لحاجة على المستوى الدولي، وحتى لو مساعدوكيش، يبقى اسمك جرّستيه وكتبتي عنه مقالة أو تدوينة باسمه الحقيقي. في المرة الجاية اللي أي حد يدوّر عليه عشان عايزه في شغل مثلاً ويلاقيه مسيء مع أهل بيته، ح يفكر كتير قبل ما يوظفه، وبكده تبقي حققتي انتقامك.
فيه معايير تانية للعلاقات المسيئة، زي اللي بيستنزفك عاطفيًا، ويقعد كل شوية يتمسكن – بدون ما يكون فيه سبب حقيقي لده – عشان يصعب عليكي وتقعدي تطبطبي عليه وتعملي له ما يطلب. لو ده ابنك ودّيه لدكتور نفسي فورًا، لأن ده خلل في النضج الشعوري ولازم يتعالج. لو لأ، تخلصي منه.
لو حد بيعتدي عليكي لفظيًا لازم تقفي له وتبيني إن ده سلوك غير مقبول وإنك مش ح ترضي بيه.. لازم تحددي لنفسك معايير عالية للتعامل الإنساني وتحاولي تلتزمي بيها، لأن الجروح الناتجة عن إساءة المعاملة بتاخد كتير على ما تتعالج، وأحيانًا مبتروحش أبدًا.

2-    اتعلمي تقولي لأ. لو حد طلب منك حاجة وكانت تقيلة عليكي، قولي لأ. قولي لأ للخروجات اللي ملهاش لازمة ويمكن تجنبها وما يحصلش أي سوء، قولي لأ لأي حاجة ممكن تسيء ليكي بأي شكل من الأشكال. افتكري بيتين من شِعر أمل دنقل: "المجد لمن قال لا في وجه من قال نعم".

3-    احصلي على وظيفة بتحبيها: مفهوم إنك ممكن تقبلي بأي شغلانة لأنك محتاجة للفلوس أو للخروج من البيت. عادي، دي احتياجات بشرية مفهومة جدًا، لكن اللي مش مفهوم إنك متدوريش على الحاجة اللي بتحبيها وتعمليها.. اخلقيها خلق، لو مش موجودة. في فيلم "عَشم" لماجي مرجان، كان فيه البنت "رضا" اللي ابتدت تشتغل في الحمّام في المول الكبير، وهي كانت راضية وكل حاجة، بس كانت بتتطلع لحاجة أكبر، ووصلت لها في الآخر، مع بعض التغيرات الشخصية. اعملي زيها، اسألي، خلّيكي نحلة ما بتهمدش، وما ترضيش أبدًا بالوضع الحالي طالما بيحمل قدر من الضرر ليكي.

4-    عبري عن نفسك، عن آرائك وآلامك ومشاعرك. ما تسكتيش أبدًا، افتكري أغنية "كايروكي": "مطلوب منك السكوت تكون إنسان بديل، مطلوب تسكت تموت أو تعيش أسير"، وفكّري إن معاهم حق جدًا: إنك لو سكتّ ح تكون حد تاني مش إنتا، لو مقلتش لأ، لو مقلتش للغلط إنه غلط وحاولت تصلحه، ح تكون مسخ بيوافق على الخطأ ومبيحاولش يدفعه عن المتضررين.. وقرَنوا بين السكوت والموت، لأنه فعليًا موت جزئي، لأنك مبتعملش المطلوب منك لما اتخلقت: تعمّر الأرض.

اتكلمي.. قولي رأيك، ولو حدّ قاطعك اطلبي منه يحترم مساحتك في الكلام، بهدوء ولطف، وح يسمع لك. اكتبي لو بتحبي الكتابة، غنّي، أحيانًا الأغاني بتحمل قدر من البلاغة بيعبّر عن ألمنا أو مشاعرنا بأقل الكلمات الممكنة، سماعات الودان لطيفة لأنها بتحسسك بالعزلة والمحاوطة، بس أحيانًا السماعات الكبيرة مهمة في توصيل رسالة بتقولها أغنية.. غني واكتبي وارسمي والبسي لبس حلو واتكلمي، متسكتيش أبدًا.

5-    حاولي تصلّحي ما فسد بالتربية السيئة والعلاقات المسيئة. كلنا اتعرضنا لمشاكل أثناء نشئتنا، إلا حبة محاظيظ قليلين، أهلهم قرأوا وعرفوا يعملوا ايه وميعملوش ايه. متضايقيش، حاولي تصلحي. كونك كبرتي وبقيتي واعية إن اللي حصل "غلط" يبقى لازم تدوّري على الصح. اقري، اقري كتير جدًا كل ما كان عندك وقت فراغ، ومتقضيش وقت فراغك في إنك تنزلي بالماوس لتحت عشان تشوفي آخر تحديثات الشبكات الاجتماعية. اقري تربي ولادك صح إزاي، وإزاي تصلحي اللي حصل معاكي وساب أثره على وجدانك وعقلك اللاواعي. روحي لدكتور نفسي – مش عيب أبدًا – تطلبي منه المساعدة، لأن علمه أكتر واطلاعه على الحالات المتعددة بيخلي عنده ثقافة واسعة. ومتزعليش، ممكن الآثار دي ما تتمحيش بسهولة، فمتزعليش يعني، واستمري في المحاولة.

6-    اكتشفي إنتي مين وعايزة ايه ونِفسك في ايه، دوّري على أسطورتك الذاتية: أوبااا.. دي نقطة مهمة جدًا. أيوة، اقعدي كده في مكان هادي، وإضاءته مش تقيلة عليكي، واسألي نفسك: أنا مين؟ هل أنا بعرّف نفسي بالشغلانة اللي باشتغلها؟ أو بالعلاقة اللي أنا فيها؟ أنا مين وفين وليه وإزاي؟ متعمليش زي جدّتي الله يرحمها، اتجوزت على طول بعد الكلية وخلّفت على طول وعاشت لشغلها وولادها، مفيش غبار على كده، بس لما ولادها كِبروا واتجوزوا وولادهم كانوا على وش جواز، جاتلها حالة من المرارة الفظيعة اللي خلتها تقول لهم إنها ضيعت حياتها عليهم، وإنها كان نفسها تطلع دكتورة، وإنها مش راضية عن نفسها أبدًا، مع الكثير من الدموع والتصعّب. متعمليش كده، انقذي نفسك من وإنتي صغيرة، قرري عايزة ايه واعمليه، خليكي شجاعة وجريئة، ما دام اللي بتطلبيه مش حرام دينيًا ولا ممنوع قانونًا.

7-    توقفي عن الرقابة الذاتية: بطّلي تراقبي مشاعرك، وتحجّميها، وتقولي لأ المفروض أحس كذا.. مفيش في المشاعر "مفروض"، ومفيش عيب في التلقائية. افتكري إن أغلب اللي بتقوليه لنفسك من ملاحظات مش حقيقي، ده في دماغك إنتي بس. متراقبيش أفكارك، ادّي نفسك حرية في التفكير والتنطيط بدماغك في كل مجال. متخجليش أبدًا من مشاعرك وأفكارك، مفيش صح وغلط إلا من الناحية الدينية والقانونية، ودول بحرهم واسع، فمتقلقيش، حتى لو غلطتي، ربنا بيقبل التوبة، خليكي خطاءة يا ستي وتوّابة، ايه اللي فيها؟ J

8-    بطّلي قلق. كل ما فكرتي في حاجة وحشة ح تحصل لك أو لحد من حبايبك، الكون بيستشعر أحاسيسك وبتزيد فرصة إنها تقع فعلاً. فكري كويس، وتفاءلي، وما تقلقيش على الناس كلها، كلهم يقدروا يديروا شؤونهم حتى لو كانوا أطفال صغيرين، وافتكري إن الحماية الزائدة مؤذية بالضبط زي قلة الحماية. خدي نَفس عميق، استرخي، أيوة، بالضبط، شطّورة.

9-    توقفي عن الحكم على نفسك والآخرين. افتكري إنك مش صح على طول الخط، ومش غلط برضه على طول. كل موقف وله معطياته، وإنتي بتتصرفي طبقًا للمعطيات دي. افتكري إنك لو حسيتي إنك غلطتي في شيء ما، حاولي تصلحي خطأك، وتعتذري، لو منفعش، خدي الدرس المستفاد من القصة دي، وبعدين ارمي كله ورا ضهرك. بطلي تأنبي نفسك على الفاضية والمليانة، وملكيش دعوة بالناس، إنتي مش في وضع يسمح لك بالحكم عليهم لأنك ببساطة مش عايشة نفس ظروفهم. قولي لنفسك كده: رأيي مش مهم، مش ح احكم على الناس. نقطة.

10-                      بطّلي تحسي بالذنب. افتحي إيدك وسيبي كل المواقف والمشاعر والأفكار تنسال منها زي رملة الشط النضيف. ششششش.. مفيش حاجة وحشة حصلت، ولو فيه، دي مسؤولية الكون، عادي إن حاجات خطأ تحصل، والواحد بيعيش ويتعلم. Let it go..

11-                      سيبك من اللي الناس بتقوله عنّك، وافتكري قصة جحا وحماره. عيشي حياتك زي ما إنتي عايزة، وافتكري أزمة ليلى مع الأصول في رواية الباب المفتوح. اقري الرواية كويس أوي وعيشي مشاعر البطلة وحاولي توصلي لاستنتاجات زي ما هي وصلت، وخدي قرارك..

12-                      مفيش خطط بتمشي صح للآخر، لأن المعطيات بتتغير، ومش ح تقدري تتحكمي في كل العوامل لأنها ببساطة خارجة عن إرادتك. خليكي مرنة، بدل ما تقولي أنا فشلت في إني أمشي تبع الخطة، قولي المسألة دي مثلاً مش حقيقية، والوقت اتغير، وحطّي خطة تانية، وهكذا.. المرونة هي المفتاح عشان ما تصابيش بخيبة أمل بالنسبة لحياتك وشغلك.

13-                      ما تسمحيش للناس إنهم يعلقوا عليكي أخطاءهم بدل ما يتحملوا نصيبهم من مسؤولية اللي حصل واللي عملوه بإيدهم. افتكري: قولي لأ. وبطلّي تقلقي حِيال كل حاجة بتحصل في دايرتك، إنتي مش إله ومش ح تسيّري الكون بدماغك، والكون مش مسؤوليتك أساسًا.. استرخي!

14-                      ودي نقطة مهمة جدًا: غيّري العبارات الذهنية اللي بتقوليها لنفسك. يعني بدلاً من "أنا تخينة، أنا فاشلة، أنا مش جميلة، وشي مش أبيضاني ولا دمي خفيف، عندي حبوب كتيرة، أنا وحشة، أنا مش وفية لصحابي.. إلخ" بدل ده كله اعترفي إن عندك مشكلة في شيء ما وحاولي تحليها قدر الإمكان، ولو ما أمكنش متعصريش نفسك عشان تدخلي في حيّز مش على مقاسك. تقبلي نفسك زي ما هي، وحبيها، وحاولي معاها إنك تصلحي الأمور اللي شايفاها مش مضبوطة. كلمي نفسك كويس، عشان ما تخلقيش إحساس دائم جواكي بالتعاسة. حبّي نفسك بحق الله!


بس كده خلاص. المقالة طويلة شوية معلش، ممكن تقريها على مرتين. شوفي كده، والأمر مفتوح للمناقشة. حاولي، ومادام فتحتي سكّة للتغيير، فإن الكون ح يساعدك في استقبال الإشارات الجيدة، ويحط في طريقك المهمات اللي ممكن تعمليها عشان تبقي أحسن وتحسي بمشاعر أفضل ناحية نفسك. حاولي، وربنا معاكي J
--------------------------------
نُشر في نون بتاريخ مايو 2014
http://nooun.net/article/997/