Thursday, May 7, 2015

عن القابلات والراهبات في أيديهن الرحمة


رزان محمود
17/4/2015
عثرت بالصدفة على مسلسل "استدعوا القابلة Call The Midwife"، حين كنت أبحث عن ملفات مسلسل آخر، في موقع التحميل بالتورنت. أثارني العنوان، وتساءلت ما المثير في حياة القابلة/الداية ليصنعوا له مسلسلاً كاملاً؟ وهل كانت بالفعل هناك قابلات ليتحدثوا عنهن؟ إن القابلة في الوجدان الجمعي المصري مرتبطة بأحداث غير سارّة على الإطلاق، كالتأكد من عفة ابنتهم – مثل فيلم "الطوق والإسورة" وقصص يوسف إدريس – أو ختان ابنتهم رغمًا عنها، أو التوليد بعنف مع كثير من الصراخ والرفس وحلّة المياه الساخنة التي للآن لم أعرف فيما يستخدمونها! لكن القابلة في المسلسل البريطاني نسخة أفضل كثيرًا جدًا من النسخة المصرية الجاهلة متسخة اليدين والمتجهمة.

وُلد المسلسل من كتاب، وهو مذكرات "جنيفر وورث" الذي يحمل نفس العنوان. وُلدت المذكرات بعد قراءة وورث، القابلة لمدة سبع سنوات في نهاية الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين، لمقال كتبته "تيري كوتس" في إحدى المجلات الطبية المرموقة، تشكو فيه من عدم تمثيل مهنة القِبالة* جيدًا في الإعلام. فكّرت وورث، وجلست لتكتب مذكّراتها، وأرسلتها لكوتس كي تستشيرها في التفاصيل الطبية، لأن كوتس كانت قابلة هي نفسها فيما مضى، وتملك من الخبرة ما جعلها مستشارة المسلسل الطبية فيما بعد.

يحكي "استدعوا القابلة" عن حياة "جنيفير لي" أو "جيني" التي جاءت من لندن المرفّهة لتعمل قابلة في شرق لندن، حيث حي "بوبلر" الفقير جدًا. صُدمت "جيني" عند البداية من الفقر وسوء الأحوال، لكنها صممت على إكمال مسيرتها في العمل لتحسين الأوضاع الصحية للأمهات وأطفالهن. يمضي المسلسل بعد ذلك ليتجاوز مذكرات "جيني"، ويستكمل في الموسم الرابع حيوات أصدقائها وبقية الراهبات في دير "نوناتس هاوس" الذي يضمهن، والتابع للكنيسة لكن المستقلّ عنها ماديًا، ويحصل على تمويله من المحسنين وجزئيًا من الحكومة.
أشاهد المسلسل عندما أحتاج لجرعة من "التطييب" أو "الطبطبة"، للإحساس بأن ما زال هناك خير في هذه الدنيا حتى لو في مسلسل تلفزيوني تشاهده النساء و"تتشحتف" بالبكاء. بالمناسبة، عرفت أن الموسم الأول اجتذب حوالي 10 مليون مشاهد في بريطانيا وحدها، ليغلب بذلك مسلسل "داونتن آبي Downton Abbey" من إنتاج البي بي سي أيضًا، ويصبح أوسع المسلسلات مشاهدة في الوقت الحاضر. أذكر هذه المعلومة لأؤكد لنفسي أنه ليس دراما "للسيدات اللاتي لا يجدن ما يشغلهن" كما يوحي لي جانبي الموسوس من شخصيتي، وأذكّره بأن 10 ملايين رجل وامرأة أفرغوا ساعة من وقتهم كل أسبوع لمشاهدته، لأنهم يستمتعون حقًا به. به الكثير من الرقة والإنسانية ومراعاة الهشاشة العاطفية. أذكر أن في أحد حلقاته تعرّضت الممرضة جيني لهزة عاطفية قوية أتبعت موت حبيب كانت مرتبطة به، فأرسلوها لدار استشفاء ورعاية صحية لـ"كل الوقت الذي تحتاجه"، ولم يستعجلوها في الرجوع، ولم يخبروها بأن "الحياة تمضي والانغماس في العمل هو الوسيلة الأفضل لتخطّي مشاعر الفقدان"، كما نقول نحن. أخذوا مكانها في الورديات الليلية والنهارية، وطالبوا بالحصول على ممرضة/قابلة جديدة كي تساعدهم. لم يكلفهم الأمر شيئًا، فإظهار التعاطف الإنساني لا يُدفع مقابله المال.

في حلقة أخرى، وُلد طفل كان قد توفّى داخل بيته الدافئ، وشعرت به الأم لكن حدث ما جعلها مرتبكة بصدد الفِعل الواجب اتباعه. عندما وجدته القابلتان على هذه الحالة، لفّوه في فوطة دافئة وخرجت به إحداهن للأب، ووضعته جانبًا، واستغرقتا في البكاء للحظات. جاءت أحدث الممرضات انضمامًا لهنّ، والمُشاع عنها أنها بلا قلب، ولما رأت إحداهن هكذا لم تُهرع لرعاية الأم الوالدة، بل اهتمت بداية بالقابلة الحزينة، وبالأب منفطر القلب، بأن أعدّت لهم جميعًا أكوابًا ساخنة من الشاي، وسيلة البريطانيين في إظهار التعاطف والاهتمام، كما أشارت جوان رولينج من قبل**. لاحقًا في نفس الحلقة، عندما انتهت أذاعت البي بي سي – منتجة المسلسل – في تتر النهاية عن تزويد الأمهات بمعلومات حول الأجنّة المتوفين، وكيفية تجنب ذلك، وطرق مساعدة من مرّت منهن بهذه التجربة، وذلك في موقع البي بي سي نفسه، وعبر "رسالة مسجّلة" من رقم مجاني تتصل به من أي مكان في بريطانيا، ليخبرك عن المعلومات الواجب معرفتها. هنا، لم يظهر فقط اهتمام المسلسل "التخيّلي" بالأم وجنينها المتوفي، لأن هذا مجرد مسلسل ولا بد من "تحسين صورة بريطانيا بالخارج" أو "غرس الإمبريالية الثقافية في أذهان غير البريطانيين" أو "الترويج السياحي لإنجلترا باعتبارها تعامل مرضاها ومواطنيها جيدًا"، بل ظهر الاهتمام الحقيقي غير المصطنع بالمواطنين، عبر تجشيم أنفسهم العناء بالبحث وكتابة المعلومات على الموقع وفي الرسالة المسجّلة وإتاحتها للجمهور في وقت إذاعة تلك الحلقة تحديدًا.
بمناسبة الحديث عن "المعاملة الممتازة للمواطنين"، يظهر عبر المسلسل في مختلف حلقاته الاهتمام الجيّد بالسيدات والأطفال. فهناك مثلاً السيدة المتشردة التي كانت تطارد الأمهات حديثات الولادة لتحمل أبنائهن فقط، وكنّ يهربن منها وينهرنها، فزارتها الممرضة واكتشفت أنها تعيش في مرآب مليء بالقذارة، والسيّدة نفسها ليست آية في النظافة، فأدرجتها – بعد عناء معها – في نظام حكوميّ يرعى من بلا دخل، وأعطتها الحكومة غرفة نظيفة بحمام مشترك، وملابس نظيفة، وفراش خالٍ من القمل، ورعاية صحية مجانية، ودخل شهري يكفيها. في حلقة أخرى، تتجاهل أمٌ أطفالها وتتركهم جوعى باليوم واليومين كل مرة تخرج فيها لأنها "يجب أن تفعل ما يبقيها سعيدة" كما أخبرت أكبر أطفالها الذي عيّنته رجل المنزل، فتعرف الشرطة بذلك، وتأخذهم منها، وتحاكمها بتهمة التجاهل والإهمال، وترسلهم لعائلة بديلة في أستراليا، واعدةّ إياهم "بشمس مشرقة، وسماء بلا سُحب، وجوّ أدفأ"، وتلك الكلمات موحية جدًا، لو تذكرنا أنهم كانوا يعيشون في الظلام لقطع الكهرباء عنهم، وفي البرد لعدم وجود تدفئة في الغرفة التي كانوا يعيشون فيها جميعًا، والسماء المحجوبة بالضباب التي تميّز لندن.
اعتقد، وربما صدق حدسي، أنهم لم يذكروا تلك التفاصيل "مخصوص" كي يحسّنوا من صورة بريطانيا بالخارج. فالمسلسل مُنشأ أصلاً للجمهور البريطاني، ولم يتوقعوا نجاحه ولا تصديره خارجًا، بل لم يُنشئوا منه أكثر من الموسم الأول، في انتظار معرفة ردّ فعل الجمهور. لا أعرف الكثير عن بريطانيا، لكني لم أسمعها تُذكر بسوء كثيرًا، وليست مثل بلاد أصبحت أضحوكة العالم، وذِكرها في الأخبار دائمًا بالتنكيت والتبكيت. حتى في تلك البلاد، تعاني مسلسلاتها من سوء معاملة رهيب، خاصة للنساء والأطفال، ويذكر أصحاب الضمائر الصاحية حوادث رأوا فيها ضربًا أو صفعًا أو زعيق في وجه أطفال صغار، تحدث أمامهم.
شكرًا للبي بي سي على مسلسلاتها واهتمامها بالجمهور، وشكرًا لجنيفر وورث على تفكيرها في الكتابة، ولكل الممثلات الرائعات على تأدية أدوار تفوقن فيها جدًا، حتى أحببت المسلسل وأصبحت انتظره بشغف.
تحية من القلب J
______________________
* يقول لسان العرب:
والقابِلَةُ من النساء معروفةٌ. يقال: قَبِلَتِ القابلةُ المرأةَ تَقْبَلُها قِبالَةً، إذا قَبِلَتِ الوَلَدَ، أي تلقَّته عند الولادة.


** ذكرت جوان كي. رولينج في إحدى مقابلاتها أنها كانت تعمل في مؤسسة لرعاية الحالات الإنسانية، وأنها كانت تكتب شيئًا ما على الآلة الكاتبة حين سمعت صرخة قوية، ونادتها رئيستها في العمل، وأشارت لها آمرة أن تعدّ فنجاناً من الشاي على الفور. كان يجلس أمام الرئيسة رجل أفريقي هارب من الديكتاتورية في بلده، وقد سمع توًا خبر اعتقال السلطات لوالدته ثم قتلها لأنه يرفض تسليم نفسه. لاحقًا، في إحدى رواياتها من سلسلة "هاري بوتر"، يجلس الثلاثة: هاري وهيرمايني ورون، ويتحدث هاري عن شيء مؤلم جدًا، فيقترح رون أن يعدّ كوبًا من الشاي، قائلاً بعد نظرة لائمة من هيرمايني إنه "يساعد في الأزمات، كما تقول أمي دائمًا".

نُشر في نون:
http://nooun.net/article/1724/

التأمل: طريقة سهلة وسريعة لتقليل الإنهاك


يمكن للتأمل أن يزيل إنهاك اليوم وأن يُحضر معه السلام الداخلي. اقرأ المقالة لمعرفة كيف يمكنك أن تتعلم بسهولة ممارسة التأمل وقتما احتجته.
بقلم: طاقم العمل في مؤسسة مايو كلينك
ترجمة: رزان محمود
إذا جعلك الإنهاك قلقًا ومتوترًا ومهمومًا، فكّر في تجربة التأمل. يمكنك بقضاء عدة دقائق في التأمل أن تستعيد هدوءك وسلامك الداخلي.
يمكن لأي شخص ممارسته؛ فهو بسيط وغير مكلّف ماديًا، كما أنه لا يتطلب أي معدّات خاصة.
وتستطيع أيضًا ممارسة التأمل أينما أصبحت، سواءً أكنت تتمشى أو تركب الحافلة أو تنتظر في عيادة الطبيب أو حتى وسط اجتماع عمل صعب.
منافع التأمل
يعطيك التأمل إحساسًا بالهدوء والسلام والتوازن، الأمر الذي يرفع من العافية العاطفية ومن الصحة العامة.
كما أن هذه المنافع لا تنتهي بانتهائك من جلسة التأمل؛ بل إنه يساعد على تمضيتك بقية اليوم بهدوء، وبمقدوره تحسين بعض الحالات الطبية.
ولا يعتبر بديلاً عن العلاج الطبي المعروف، لكنه يمكن أن يشكّل إضافة ناجعة للعلاج الذي تتبعه.
أنواع التأمل
إن كلمة "التأمل" مصطلح شامل للعديد من أساليب الاسترخاء؛ فهناك الكثير من تلك الأساليب التي تحتوي على مكوّنات تأملية. وتشترك جميعها في نفس الهدف؛ أي الوصول لحالة من السلام الداخلي.
تشمل طرق التأمل التالي:
·        التخيّل الموّجه. في بعض الأحيان يُطلق عليه التخيّل أو التصوّر الموّجه. وفي هذه الحالة من التأمل تشكّل صورًا عقلية لأماكن أو مواقف تعتبرها باعثة على الاسترخاء.
تحاول في هذه الحالة تنشيط أكبر قدر ممكن من الحواس، مثل الروائح والمناظر والأصوات والملموسات. يمكن أن يوجّهك في هذه الحالة مرشد أو معلّم.
·         تأمل الرُقية. في هذا النوع تردد بلا صوت كلمة مهدئة أو فكرة أو عبارة، لمنع الأفكار المشوِّشة.
·         تأمل يقظة الذهن. يرتكز هذا النوع على أن تصبح منتبهًا للحظة الحالية، أو أن يزيد وعيك وتقبلّك للحياة في اللحظة الحالية.
في تأمل يقظة الذهن، تعمل على توسيع إدراكك الواعي. وفيه، تركّز على ما تشعر به أثناء التأمل، مثل تدفق تنفسّك. يمكنك ملاحظة أفكارك ومشاعرك، لكن عليك أن تدعها تمرّ دون إصدار الأحكام عليها.
·         تشي جونج. يمزج هذا الأسلوب عامةً بين التأمل والاسترخاء والحركات الجسدية وتمارين التنفس، لأجل استعادة التوازن والمحافظة عليه. ويعتبر جزءًا من الطب الصيني التقليدي.
·         تاي تشي. وهذا يعتبر شكلاً من الفنون العسكرية الصينية الخفيفة. وفيه، تمثّل سلسلة من الأوضاع أو الحركات بإيقاعك الخاص، في أسلوب بطيء ورؤوف، وذلك أثناء ممارسة التنفس العميق.
·         التأمل المتسامي. وهو تقنية بسيطة وطبيعية. وفيه تردد صمتًا رُقية مصممة لك شخصيًا، مثل كلمة أو صوت أو عبارة، وذلك بطريقة خاصة. يتيح هذا النوع من التأمل لجسدك أن يغرق في حالة من الراحة العميقة والاسترخاء، ويسمح لعقلك أن يصل لحالة من السلام الداخلي، دون الالتجاء للتركيز أو بذل مجهود.
·         اليوجا. وفيها تمارس سلسلة من تدريبات الأوضاع والتحكم في التنفس لتعزيز الحصول على جسد أكثر مرونة وعقل أهدأ. من المستحسن أن تقلل انتباهك على يومك المشحون بالمشاغل، وأن تركزّ أكثر على اللحظة الحالية، وذلك أثناء تنقلك خلال الأوضاع التي تتطلب توازنًا وتركيزًا.
عناصر التأمل
تشمل الأنواع المتعددة من التأمل مختلف الخصائص التي تساعدك على ممارسته. وهي تتنوع استنادًا إلى مَن تتبع إرشاداته أو مَن يدرّس المادة العلمية. تشمل بعض أكثر الأنواع انتشارًا خصائص مثل:
·        التركيز المكثف. يعتبر تركيز انتباهك عامة أحد أهمّ العناصر المؤسسة للتأمل.
إن تكثيف انتباهك هو ما يساعدك على تحرير عقلك من الكثير من المشتتات التي تسبب لك الإنهاك والهمّ. يمكنك أن تركّز انتباهك على أشياء مثل صورة معيّنة أو رُقية أو شيء محدد أو حتى على تنفسّك.
·         التنفس المسترخي. تشمل هذه التقنية التنفس العميق المتساوي في مُدده، مع توظيف عضلة الحجاب الحاجز لتوسيع رئتيك. ويهدف إلى إبطاء تنفسك والحصول على أكسجين أكثر، والتقليل من الاعتماد على الكتفين والرقبة وعضلات أعلى الصدر حين الشهيق والزفير، وبذلك تزيد من كفاءة تنفسّك.
·         الجلوس الهادئ. إذا كنت مبتدئًا في التأمل فإن ممارسته ستصبح أسهل إذا كنت في بقعة هادئة تقلّ فيها المشتتات، بما في ذلك منع التلفزيون والراديو والهاتف المحمول.
وكلما أصبحت أكثر كفاءة في التأمل، تستطيع ممارسته في أي مكان، خاصة في المواقف عالية الإنهاك حيث تزيد استفادتك منه، مثل أثناء الازدحام المروري أو اجتماع عمل مجهد أو وقوفك في طابور طويل للدفع في محل البقالة.
·         وضع مريح. يمكنك ممارسة التأمل سواءً كنت جالسًا أو مستلقيًا أو ماشيًا أو في أي أوضاع وأنشطة أخرى. فقط حاول أن تصبح مرتاحًا من أجل الاستفادة القصوى من تأملّك.
أساليب يومية لممارسة التأمل
لا تدع فكرة ممارسة التأمل ممارسة "صحيحة" تزيد من الضغط العصبي الواقع عليك. فإذا اخترت اتباع التأمل، يمكنك الذهاب لمراكز متخصصة في ممارسة التأمل أو مجموعات تعليمية يقدمها مرشدون مدرّبون. لكن هذا لا يمنع أنك تستطيع ممارسة التأمل بسهولة وحدك.
يمكنك أن تجعل التأمل مرتبطًا بنسق معين أو عشوائيًا؛ حسب رغبتك، لكن احرص على ملائمته لنمط حياتك والموقف الحالي. فبعض الناس يضعون التأمل داخل روتينهم اليومي؛ حيث، على سبيل المثال، يمكنهم بداية يومهم وإنهاءه بساعة من التأمل. لكن كل ما تحتاجه فعلاً بضع دقائق من الوقت المستغلّ جيدًا، في التأمل.
هاك بعض الأساليب التي يمكن ممارسة التأمل بها وحدك، أينما تختار لذلك:
·         التنفس العميق. هذه التقنية ملائمة للمبتدئين لأن التنفس وظيفة طبيعية.
كثّف كل انتباهك على التنفس. ركّز على شعورك أثناء الشهيق والزفير من منخريك وسماعك لهذه العملية. تنفسّ بعمق وبطء. وحينما يشرد انتباهك، أعد تركيزك بلطف لتنفسّك.
·         امسح جسدك. حين توظف هذه التقنية، كثّف انتباهك على الأجزاء المختلفة من جسدك. زِد من وعيك بالمشاعر المختلفة لجسمك، سواءً كانت تلك الأحاسيس ألمًا أو توترًا أو دفئًا أو استرخاءً.
اجمع بين تمرينات مسح الجسد والتنفس، وتخيّل استنشاق الحرارة أو الاسترخاء داخل الأجزاء المختلفة من جسدك، وخارجها.
·         كرِّر رُقية. يمكنك أن تخترع رُقياك الخاصة، سواءً كانت دينية أو دنيوية. تشمل أمثلة الرُقى الدينية الأدعية من القرآن في الإسلام وصلوات المسيح في المسيحية وتكرار الاسم المقدس للربّ في اليهودية أو رُقى "الأوم" في الهندوسية والبوذية والديانات الشرقية الأخرى.
·         تمشّى وتأمل. إن الجمع بين التمشية والتأمل وسيلة فعّالة وصحية للاسترخاء. يمكنك استخدام هذه التقنية في أي مكان تمشي فيه، مثل غابة هادئة أو أرصفة المدينة أو في المجمّع التجاري.
عند اتباعك لهذه الطريقة، ابطئ من سرعة مشيك لأجل التركيز على كل حركة من ساقيك أو قدميك. لا تضع تركيزك على وجهة محددة، بل ركّز على ساقيك وقدميك، مرددًا كلمات محفزة في ذهنك مثل الرفع والحركة والوضع، أثناء رفعك لكل قدم؛ حرّك ساقك للأمام ثم ضع قدمك على الأرض.
·         انخرط في الدعاء. يعتبر الدعاء أفضل طريقة معروفة وواسعة الانتشار لممارسة التأمل. يمكنك أن تجد أدعية مكتوبة ومنطوقة في معظم التقاليد الإيمانية.
يمكنك الدعاء باستخدام كلماتك الخاصة، أو بقراءة الأدعية التي كتبها الآخرون. ابحث في المكتبات القريبة منك عن أمثلة لكتب الدعاء، أو اسأل الشيخ أو القس أو مرشدك الروحاني عن المصادر الممكنة للحصول على الأدعية.
·         اقرأ وتمعّن. يقول الكثير من الناس إنهم استفادوا من قراءة الأشعار أو النصوص المقدسة، واستقطاع بضع لحظات للتفكير في معناها، بهدوء.
يمكنك أيضًا الاستماع للموسيقى الروحانية، أو للكلمات المنطوقة أو أي موسيقى تجدها باعثة على الاسترخاء أو الإلهام. قد تحتاج لكتابة أفكارك في مذكراتك أو لمناقشتها مع صديق أو مرشد روحاني.
·          كثّف من حبّك وامتنانك. في هذا النوع من التأمل، تركز انتباهك على شيء أو وجود مقدّس، غازلاً أحاسيس الحب والعطف والامتنان مع أفكارك. يمكنك أيضًا أن تغلق عينيك وتستعمل تخيّلك، أو أن تحدّق في ما يمثّل ذلك الشيء المقدّس.
بناء مهاراتك التأملية
 لا تحكم على مهاراتك التأملية لأن هذا لن يفيد سوى بزيادة الضغط العصبي الواقع عليك. تذكّر: التأمل يحتاج للمارسة.
ضع نصب عينيك أنه، على سبيل المثال، من الشائع أن يشرد ذهنك أثناء التأمل، مهما كان طول المدة التي مارست فيها التأمل من قبل. إذا كنت تهدف بهذه الممارسة تهدئة عقلك وشرد انتباهك، أعده ببطء للشيء أو الإحساس أو الحركة التي تركّز عليها.
جرّب أنواعًا كثيرة، ومن المحتمل أن تجد أنواعًا من التأمل تناسبك أفضل، وتلائم ما تستمتع بفِعله. أقلِم التأمل مع احتياجاتك في اللحظة الحالية. تذكّر: لا يوجد طريقة صواب أو خطأ للتأمل. ما يهمّك أكثر أن يساعدك التأمل على التقليل من إنهاكك وأن تشعر بأنك أفضل، شعورًا عامًا.

______
المصدر:
http://www.mayoclinic.org/tests-procedures/meditation/in-depth/meditation/art-20045858/?utm_source=newsletter&utm_medium=email&utm_campaign=managing-depression&pg=1

نُشر في نون:
http://nooun.net/article/1670/

Friday, April 3, 2015

10 نصائح لفهم اضطراب الكرب ما بعد الصدمة



يجعل كرب ما بعد الصدمة -يُشار له لاحقًا بـPTSD- التواصل صعبًا، فلا يستطيع الكثير من الناجين إيجاد الكلمات للتعبير عن مشاعرهم. وحتى لو فعلوا، من الطبيعي جدًا بالنسبة إليهم ألا يشعروا بالراحة لمشاركتهم تجربتهم. تعترض عناصر مثل العار والخوف والغضب والذنب والحزن طريق المناقشة الهادئة المركّزة.

يحتاج أفراد العائلة والأصدقاء (وأيّمَن لا يمثل مصدرًا للـPTSD لكنه يقف إلى جانب شخص يحاول المعافاة منه) لشيء يترجم لغة هذا الاضطراب. سيسهل الأمر عليك حينما تتسلح بالمعرفة والبصيرة والإدراك، وأيضًا بمعرفة كيف تتصرّف مع حبيبك المكروب وتستجيب وتتفاعل معه، أثناء عملية العلاج. وكلما زاد تقديرك للأشياء من منظور كرب ما بعد الصدمة، تزيد قدرتك على أن تصبح نافعًا وداعمًا. الآن هو الوقت المناسب للمشاركة الوجدانية والتعاطف والصبر.

ستوفّر لك القائمة أدناه نظرة عامة لما تحتاج لفهمه. ولمزيد من المعلومات التي تتحدث في عُمق الموضوع، يرجى زيارة أرشيف موقعنا.

1- المعرفة قوة
يتيح لك فهم كلٍ من: طريقة عمل الحدَث المحفّز، ورد الفعل النفسي للصدمة، وعلامات التحذير، وأعراض الـPTSD، وخيارات العلاج المتاحة بالنسبة إليه. مساعدتك على التعرف على حبيبك المصاب بالكرب ودعمه وإرشاده تجاه اتخاذ الخطوات للتشخيص والعلاج والشفاء.
نحتاج لأن يكون ذهنك صافيًا ومستجمعًا لقواه ومزوّدًا بالمعلومات.

2- تغيّرنا الصدمة
بعد الصدمة نريد أن نصدق -كما تريد أنت- أن الحياة ستعود لما كانت عليه، وأننا سنستكمل ما كنا عليه فعلاً. حسنًا، هذا ليس الحاصل هنا. تترك الصدمة تأثيرًا ضخمًا ويتعذّر محوه على الروح. ليس من الممكن المعاناة من الصدمة وألا تمرّ بنقلة نفسية. توقعّ منا أن نتغير، وتقبّل رغبتنا في التطور، وادعمنا في هذه الرحلة.

3- يختطف الـPTSD هويتنا
إن أحد أكبر المشاكل مع كرب ما بعد الصدمة أنه يستولي على كامل فكرتنا عن أنفسنا، فلا نعود قادرين على الرؤية الجلية. ونتوقف عن رؤية العالم كما كنا نعرفه قبل الصدمة. الآن تُعتبر كل دقيقة تهديدًا وخطرًا لا يمكن توقعه.
ذكّرنا بلطف بهوية تقع خارج الصدمة والـPTSD، وقدّم لنا فرصًا للانغماس فيها.

4- لم نعد مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بذواتنا الفعلية
في ضوء الصدمة، تتراجع ذواتنا الحقيقية، وتبرز بدلاً منها ذات متأقلمة لتبقينا آمنين.
آمن بنا، ستوجد ذواتنا الفعلية، حتى لو كانت مدفونة مؤقتًا.

5- لا نستطيع التحكم في تصرفاتنا
لمّا كنا نعمل بكيفية تشابه الطيّار الآلي، فلسنا في موضع التحكم دائمًا. يعتبر PTSD حالة مبالغ فيها من وضع "المحافظة على الحياة"، ونمر بمشاعر تخيفنا وتسحقنا تحت وطأتها. وعلى هذا، فإننا نتصرف طبقًا لذلك دفاعًا عن تلك المشاعر التي لا نستطيع التحكم فيها.
كن صبورًا معنا، فنحن غالبًا لا نستطيع إيقاف الغضب أو الدموع أو أي تصرفات مزعجة أخرى من الصعب عليك تحملها.

6- لا نستطيع أن نكون منطقيين
لمّا كان منظورنا للأشياء يحرّكه الخوف فإننا لا نستطيع دائمًا التفكير تفكيرًا صائبًا، ولا أن نتقبل دائمًا النصيحة ممن يستطيعون.
حافظ على محاولاتك للبقاء إلى جوارنا، حتى لو كانت كلماتك لا تصل إلينا. لن تعرف متى سنفكّر في شيء قلته، ويترك فينا أثرًا مريحًا أو يرشدنا أو يلهمنا أو يخفف عنا.

7- ليس بمقدورنا أن نتغلّب على الأمر وحسب
من المنظور الخارجي من السهل تخيّل وجود مقدار معيَّن من الوقت يمرّ وبانتهائه تخبو الذكريات وتصبح الصدمة ليست ذات أهمية تُذكر بالنسبة لتاريخ الحياة. لسوء الحظ، فمع الـPTSD لا شيء يخبو. لن تتركنا أجسادنا ننسى، وذلك بسبب فورة المواد الكيماوية التي تعزز كل ذكرى، فلا نستطيع ترك ماضينا خلفنا كما لا يستطيع هو أن يتركنا وشأننا.
كرّم كفاحنا للمصالحة مع الأحداث، لا تستعجلنا؛ لن تؤدي محاولة استعجال شفائنا إلا إلى تعلقنا بذكرياتنا أكثر.

8- لا نعيش حالة إنكار بل إننا نتأقلم
يتطلب الأمر مجهودًا جبّارًا للعيش مع PTSD. نعرف أن هناك شيئًا ما خطأ، حتى لو لم نعترف بذلك. وعندما تقترب منا وننكر وجود مشكلة، فإن ذلك التصرف فعليًا يرمز لـ"إني أقوم بأفضل ما يمكنني". إن تنفيذ الأفعال التي تقترحها سيتطلب منا طاقة كبيرة جدًا، مما سيشتت تركيزنا تجاه ما نفعله ليبقينا متماسكين. في بعض الأحيان يصبح مجرد الاستيقاظ والنهوض من الفراش واستكمال الروتين اليومي أكبر خطوة يمكننا القيام بها نحو الشفاء.
خفّف من الضغط الواقع علينا بتوفير مساحة آمنة، يمكننا فيها أن نجد الدعم.

9- نحن لا نكرهك
على العكس من الطرق التي من الممكن أن نتصرف بها عندما تتدخل، ففي جزء ما بداخلنا نعرف بالفعل أنك لست مصدر المشكلة. ولسوء الحظ، في اللحظة الحالية نتصوّر وجهك على أنه صورة الـ PTSD. ولمّا كنا لا نستطيع مخاطبة مسائل الـPTSD الخاصة بنا، فمن الأسهل أن نوّجه كلامنا إليك.
استكمل محاولاتك للتقرّب إلينا. نحتاجك أن تفعل ذلك.

10 – وجودك يهمّ
يخلق كرب ما بعد الصدمة إحساسًا رهيبًا بالعزلة. وفي حالتنا ما بعد الصدمية، يفرق معنا كثيرًا معرفة وجود أشخاص يقفون إلى جوارنا. من المهم فعلاً أنه على الرغم من هجومنا عليك، ألا تستجيب وتبتعد، وأن تكون موجودًا بالجوار مهما حدث.
لا تيأس، فإننا نبذل أفضل ما يمكننا عمله.
____________________________
المصدر: أضغط هنا

نُشر في موقع "نون" على هذا الرابط

Monday, January 12, 2015

حفل توقيع روز وريهام :)


حفلة توقيعي أنا وريهام إن شاء الله يوم الجمعة الجاي 16 يناير الساعة 4 في مكتبة حواديت بالدقي بجوار محطة مترو البحوث
حاولوا تيجوا لو سمحتم، ح تبسطوني بحضوركم :)
تعالوا
رابط الحفل:
https://www.facebook.com/events/1558765671031681/?context=create&previousaction=create&source=49&sid_create=3615087071

Sunday, January 4, 2015

لماذا من الخطر الخلط بين الكحوليات ومضادات الاكتئاب؟

لماذا من الخطر الخلط بين مضادات الاكتئاب والكحوليات؟
يجيب عن السؤال د. دانييل ك. هول-فلافين.
ترجمة: رزان محمود
من الأفضل تجنب الخلط بين مضادات الاكتئاب والكحول، فإنه من الممكن أن يزيد من سوء الأعراض التي تشعر بها، وفي بعض الحالات قد يكون خطرًا. يمكن أن يحدث التالي إذا خلطتهما معًا:
·         الشعور بأنك أكثر اكتئابًا أو كربًا. يمكن لتناول الكحوليات أن يعكس المزايا التي يعطيها لك الأدوية المضادة للاكتئاب، ويجعل أعراضك عصية أكثر على العلاج. ربما يبدو الكحول أنه يحسن من مزاجك على المدى القصير، لكن تأثيره الكلي يزيد من أعراض الاكتئاب والقلق/الكرب.
·         قد تزداد الأعراض الجانبية سوءًا إذا كنت تتناول دواءً آخر. يمكن للعديد من الأدوية أن تسبب مشاكل عند تناولها مع الكحول، بما في ذلك الأدوية المضادة للقلق/الكرب وأدوية النوم وأدوية معالجة الألم، التي يصفها الطبيب. تزداد الأعراض الجانبية سوءًا لو شربت الكحول وتناولت أحد تلك الأدوية إلى جانب مضادات الاكتئاب.
·         قد تكون في خطر حدوث رد فعلٍ خطير إذا كنت تتناولMAOIs) ). عند الجمع بين بعض الأنواع من المشروبات الكحولية والأطعمة فإن مضادات الاكتئاب التي تدعى "مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين MAOIs))" يمكن أن تتسبب في ارتفاع مفاجئ وخطير في ضغط الدم. إذا تناولت تلك المثبطات، تأكد من معرفتك ما الآمن لأكله أو شربه.
·         قد تصاب يقظة عقلك وتفكيرك بالتعطل. إن الجمع بين الكحوليات ومضادات الاكتئاب سيؤثر على قدرتك على التوفيق بين ردود أفعالك وتوقيتها (المهارات الحركية)، وعلى أحكامك أكثر مما لو تناولت الكحول وحده. بعض التركيبات – بين الكحول والمضادات – قد تجعلك نعسًا. وهذا سيعيق قدرتك على القيادة أو القيام بمهام أخرى تتطلب الانتباه.
·         قد تصبح مخدرّا أو تشعر بالنعاس. قلة من مضادات الاكتئاب تسبب الخدر والنعاس، وكذلك الكحول، وحين تناولهما معًا، يصبح التأثير المجمّع أكثر حدة.
لا تتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو الأدوية الأخرى فقط لأنك تريد الشرب. فإن أكثر مضادات الاكئتاب تتطلب تناول جرعة يومية ثابتة للمحافظة على مستوى ثابت في نظام العصبي، ولكي تؤدي مفعولها كما يجب. يمكن لإيقاف أدويتك وبدئها على فترات أن يجعل اكتئابك أسوأ.
في حين أنه من الأفضل ألا تشرب على الإطلاق إذا كنت مكتئبًا، اسأل طبيبك. قد تكون:
·         في خطر الإدمان على الكحوليات. إن من يعانون من الاكتئاب يقع عليهم خطر متزايد للانغماس في إدمان الكحوليات والعقاقير. إذا كنت تعاني من مشكلة في التحكم في شربك للكحوليات، فستحتاج لعلاج للاعتماد على الكحول قبل أن تتحسن أعراض اكتئابك.
·         تعاني من مشكلة بالنوم. بعض الناس المكتئبين يعانون من مشكلات بالنوم، وتعاطي الكحول لمساعدتك على النوم قد تجعلك تغطس في نوم عميق سريعًا، لكنك ستسيقظ في منتصف الليل.
إذا اعتراك القلق نتيجة تعاطيك الكحول، قد تستفيد من الاستشارة المتعلقة بإدمان الكحوليات وبرامج العلاج التي تساعدك على التغلب على تلك المشكلة. انضم لمجموعة دعم لتساعدك على التشجع في مواجهة هذا الإدمان.
المصدر:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/depression/expert-answers/antidepressants-and-alcohol/faq-20058231/?utm_source=newsletter&utm_medium=email&utm_campaign=managing-depression

عن الشمس الكاسفة والتقدير


حكاية شخصية
24/12/2014
****
عزيزتي القارئة، سأحكي لكِ حكاية شخصية، في آخرها موعظة، على الطريقة القديمة للمرويات الأخلاقية –أو Moral– فأرجو أن تتحمليني، إذ ربما تعجبكِ الحكاية.

خيط 1: كنت أتمشى أنا وصديقتي نبحث عن كروت معايدة، فقالت لي فجأة: "ليه كل الستات شايلين الهمّ؟ ليه كلهم بيبان عليهم أكبر من عمرهم؟ وليه بيرضوا يخلوهم في علاقة لمجرد إنها بتوفر الأمان لكن مفيش تفاهم حقيقي؟".

خيط 2: في تدوينة منشورة على الفيسبوك تحكي فتاة عن ارتباط الزوجة بالفيسبوك: كيف أنها تنهض صباحًا لتقول "صباح الخير" فتردّ كل صديقاتها بأن "صباح القشطة والجمال" بينما تلقي ذات التحية على زوجها فيلوي بوزه ويقول "حضريلي الفطار". كيف أنها تقع على ركبتيها على السلّم فتكتب ذلك لتجد العشرات يهرعن لتقديم المساعدة وأرقام أطباء العظام الموثوق بهم، بينما تذكر لزوجها الوقعة فيعلّق في برود "ما إنتي زي القردة أهو". تنهي الفتاة الحديث بقولها إن الفيسبوك، وتحديدًا "التقدير" الذي تشعر به الزوجة من الصديقات هو ما يحافظ على البيت مفتوحًا، ولولاه لانهارت العلاقة منذ زمن.

خيط 3: يحكي د. أحمد خالد توفيق في روايته "أسطورتها" عن "ماجي" حبيبة "رفعت" بطل السلسلة، ويقول إنها كانت في تلك اللحظة كشمس كاسفة، تطلب الدفء والرعاية، وتطلبه من رفعت بالذات، فيتساءل الأخير في حيرة كيف يمنحها ما اعتادت على تقديمه؟ لكنه في النهاية وصل لحل واستطاع حمايتها من القاتل المتسلسل الذي كان يسعى وراء أحبائها.

الحكاية: مرّ عليّ أسبوع صعب جدًا، كرهت فيه النهوض من الفراش وكنت أنيّم نفسي رغمًا عني فأفيق متعبة زيادة ومرهقة جدًا. توقفت عن الطبخ وعن الكتابة والقراءة والخروج والكلام وأصبحت متجهمة على الدوام، لم يعد شيء يبهجني وكنت أفكر في احتمالات مجرد الإصابة أو القتل الفوري لو ألقيت بنفسي من نافذة الدور الرابع. حسنًا، بدت الأمور بهذا السوء وأكثر.

طلبت جلسة مستعجلة مع طبيبي النفسي، ولما ذهبت إليه ترددت في الكلام، وتهتهت في النطق، لم يكن عندي ثقة بالنفس كافية لأخرج كلامًا من فمي، اعتقدت أن كل ما أقوله وأشعر به بلا قيمة، وأني من الأفضل لو خرست للأبد. لماذا أضيع وقته لمجرد أني "متضايقة" قليلاً وتوقفت عن ممارسة أدواري ووظائفي، بل حتى توقفت عن الاستحمام وتمشيط شعري وأكثرت من المنوّم؟ لكنه شجعني، بهدوء وصوت منخفض تتغيّر نبرته تبعًا لما أذكر من كلمات ووقائع، فيشعرني بالمتابعة والاهتمام.

بعدما حكيت له شذرات مما "حدث" أثناء الأسبوعين الماضيين، قال لي: هذا نتيجة عدم التقدير. لا يتلخص الأمر في قول "شكرًا" فحسب، وإن كان إخوتي يقولونها لي أحيانًا، بل يمتد الأمر للقيام بواجباتهم المنزلية ومساعدتي فيما أطلب. يقول أيضًا إنه نتيجة لاتخاذي جهودي كأمر مسلّم به: طبخت أم لا، لا مشكلة، نشرت الغسيل أم تركته معلقًا على حبل التصفية، لا اهتمام حقيقي، خرجت اليوم فتركت جبلاً من الأطباق التي أكلوا فيها، لا رد فعلٍ يُتخذّ. هذا للأسف ما راكم بداخلي شعورًا حقيقيًا بأني بلا قيمة.

أنظر لأمهات كثيرات فأجدهنّ يقللن للغاية من قيمة أنفسهن، ومن تخرج عن هذه المنظومة السامّة يقلن عليها "شايفة نفسها". انمحى التقدير والعناية والاهتمام من داخل البيت فترسبّ في نفسيتهن أنهن "ولا حاجة"، وأنهن مهما فعلن لن "يعجب" الحال أزواجهن والأولاد. لي قريبة أرفع من عود الكبريت رغم طبخها الممتاز، قاربت على الخمسين وقد هجرت من زمن العطور والكحل والألوان على جفون العينين والخدود، توقفت عن الذهاب لمصففة الشعر إلا في المناسبات رغم تيسر حالها ماديًا، لو مدحت ما تبقى لها من جمال ذابل في وجهها الذي شُد جلده تمامًا على العظم ستقول إنك "بتقول كده وكده"، لن تصدقك. اعتادت على اتخاذها جهودها ووجودها بالمنزل أمرًا مسلمًّا به ولا تقدير أو كلمة شكر أو حتى وردة بين كل حين وآخر، فغلُظ قلبها وصارت الكلمات الحلوة في حقها كسهام تنغزها فتفضل ألا تصدقها.

يقول طبيبي إن أركان العلاقة الناجحة الأربعة هي: "الحب والثقة والتواصل الجيد والحدود"، وركّز كثيرًا على "الحدود". يقول إنه من القسوة معاملة شخص على أنه موجود للأبد مهما فعلت له من أذى، وأنه لن يتركك. يقول أيضًا إننا علينا تحديد ما نريده وما لا نريد، ما نحب وما لا نفعل. يجب أن نكون على قدر من الحزم وألا يتخذنا الطرف الآخر باستخفاف وإلا فهو غير جدير بصحبتنا. لا ينبغي يا سيدتي أن تظلي في زواج لا يقدرك فيه الزوج أو يحترم جهودك لمجرد أن بينكما أطفال، لأن الأذى النفسي الناتج عن عدم التقدير والمعاملة السيئة وانعكاس هذا الأثر على أطفالك مؤلم جدًا لهم، وستنتجين دون وعي منكِ بناتًا لا يثقن بأنفسهن ويعتقدن أنهن يجب أن يخرسن ولا يقلن مشاعرهن، وأن العالم ليس بحاجة لجهودهن أو وجودهن حتى.

للأسف من نتائج التربية الخاطئة في مجتمعات كثيرة جدًا أن يكون للولد الرفاهية واللعب بالخارج أو الجلوس بالمقهى يحتسي كوبًا وراء آخر، بينما للبنات المطبخ والإصابة بجفاف اليدين وارتخاء الأربطة وآلام الظهر نتيجة لغسيل الأطباق ومسح الأرضيات وجمع الجوارب وراء الذكور لأنهم يرمونها في كل مكان كيفما اتفق. لا يا سيدتي، لا تخرجي للعالم كيانًا عديم المسؤولية لا يقوم بـ"واجبه" من الأعمال المنزلية، فهو فعلاً ما "يجب" عليه وليس "مساعدة" يقوم بها متكرمًا وينتظر الشكر. الشكر حقه في كل الأحوال لكن عندما "يستحقه"، لا أن يُعطى له وهو يمنّ علينا إن قام بغسل الأطباق أو انتبه للصغير أو ذاكر له.

في النهاية.. تذكري أنه "سوا" نستطيع تحقيق بيئة آمنة ومليئة بالتقدير والحب والالتزام، تحفها المسؤولية والشعور بالحب والاهتمام النابعين من مهام عمل متوازنة ومتساوية، وتقدير وشكر، والتفات للرغبات وإن كانت بسيطة.
انتهت مرويتي الأخلاقية.. شكرًا.
__________________
نُشر في نون
http://nooun.net/article/1477/