Saturday, August 30, 2014

حافظ على عقلك وقلبك: 2- تيكو



غطسنا في المقال السابق عميقًا تحت مصادر القلق والضغط النفسي والعصبي، وبحثنا في عدة طرق يمكننا أن نواجه بها تلك المصادر. نستكمل في هذا المقال غطستنا، "تيكو"، كي نحافظ على قلوبنا وعقولنا من أن يصيبها عطب أو أن نفقدها نهائيًا.
...
7- قلّل الوقت الذي تقضيه مع الأشخاص الخطأ:
هؤلاء الأشخاص الذين يمتصون قوّتك، يستنزفون طاقتك في محاولة الشرح والتبرير لتصرفاتك ومعتقداتك، ما داموا لا يرون ما تراه فلا جدوى من المناقشة، خاصة مع توافر عناصر مثل غياب الرؤية الكاملة الذي يؤدي للجهل والتعصب والعنجهية.
الأشخاص الذين لا يقدمون لك دعمًا أو مساندة أو ليس لهم مكانة كبيرة في قلبك. ثق في اختيار قلبك بالمناسبة لأنه في أغلب الوقت يقول الحقيقة.
من صفاتهم: لا يستمعون إليك، وينتقدونك دائمًا ويطلقون الأحكام عليك دون السماع لدفاعاتك أو يضطرونك للدفاع عن نفسك طوال الوقت، ويطلبون منك أشياء وأفعال قد تبدو عادية لكنها فوق طاقتك على التنفيذ. من نتائج التفاعل معهم شعورك بالاستنزاف والإجهاد بعد مقابلتهم كأنهم يمتصون طاقتك، بعبارة أخرى، يزيدون من شعورك بالسوء والفشل حيال نفسك. كفاية على فكرة!!
8- احصر نفسك في الحاضر:
حاول قدر الإمكان الابتعاد عن التركيز في الماضي، بمعنى تجنب الذكريات المرتدة "فلاش باك" والسيناريوهات المعادة. حاول ألا تقلق أيضًا بشأن المستقبل وما سيحدث به وبناء تصورات على المعطيات الحالية، لأن في كل أو معظم الحالات ستتخذ تلك التصورات أشكالاً كئيبة وسوداوية تخنق تنفسك أكثر.
مارس التأمل: اجلس في مكان هادئ، في العمل أو المنزل أو الكلية، أغمض عينيك وخذ أنفاسًا عميقة من بطنك وليس من صدرك، وركّز انتباهك كله في عبارة واحدة، مثل "الحمد لله أني حيّ وبصحة جيدة". ركّز فيها جدًا وكررها على نفسك كي تطرد الأفكار والذكريات والتصورات المستقبلية. يمكنك أيضًا ممارسة اليوجا وتدريبات التنفس العميق كي تظل في الحاضر. حاول ولا تيأس.
بالمناسبة هذه التمرينات قد تبدو صعبة جدًا في البداية لكن مع تكرارها تقل صعوبتها ويزيد تعودك عليها.
9- ضع نهاية للأزمة:
إذا سمحت للمشكلة بأن "تحدد" شخصيتك، وأصبحت كل طاقتك مركزة نحوها، حتى استنزفتك واقتربت من التهاوي، وكل تركيزك منصبّ على كيفية الخروج من الأزمة... كفاية!
يعني أنا مثلاً، أشعر في أحيان كثيرة بأني لو لم أعاني مثلما يعاني الآخرون الأعزاء الذين تملأ صورهم وأخبارهم صفحتي الرئيسية على الفيس بوك، أشعر بأني خائنة. لا بد من تمركزي في موقع انعدام الحيلة وخفوت الرجاء والسخط الدائم، مثل الباقين، وإلا خرجت عن الجمع ونلت استهجانهم بدلاً من استحسانهم. لكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح.
نقطة أخرى: يقول د. عمرو صلاح، ماجستير في الطب النفسي وعلاج الصدمات، أن جزءًا كبيرًا من العلاج يقع على عاتق انتهاء سبب الصدمة "تروما"، أي الثورة. يجب أن تتحقق أهدافها لنشعر بأن تضحياتنا ذات قيمة، وبأن من سبقونا من الرفاق لم يذهبوا هدرًا. فلو تحقق ولو جزء بسيط من أحلامنا سنصبح سعداء يحفّنا الشفاء بهالته الوردية الفاتحة. لكن الحقيقة أن طالما الأزمة مستمرة فإن ألمنا سيمتد. المهرب الوحيد في المتع الصغيرة: طفل يضحك وهو قادم نحونا، كنافة بالكريمة مصنوعة جيدًا وطعم السمن غير ظاهر فيها، نجاح في كلية أو جامعة، شريك حياة لطيف لا يؤنّب ويغسل الصحون جيدًا قبل النوم، وهكذا.
10 – راقب المشهد من الخارج:
استرخِ قليلاً، ارجع بظهرك للوراء، حاول النظر للأزمة من منظور مختلف عن "الضحية" أو الذي وقعت عليه الظروف. حلّل الأسباب والعلاج مع زميل أو قريب، تنفس عميقًا وحاول الاستماع لصوتك الداخلي. غالبًا ستخرج بحلّ أو اثنين لم تفكر فيهما وأنت في خضمّ الأحداث.
11- اعمل أي حاجة!
يقولون اصنع قائمة بالأشياء التي تدور في ذهنك أو اتصل بمراكز مساعدة أو اجمع المعلومات لأن تجاهل الأزمة يزيد من مدى التوتر والقلق الذين تشعر بهما. عن نفسي، فأنا أبحث على الإنترنت أكثر وأحاول القراءة أكثر، في كتب أو مواقع أو دوريات أو اسأل الأطباء الذين تتاح خدماتهم على الإنترنت أو في الواقع. بعدها أشارك ما عرفته مع صديق مقرّب وأحاول تطبيقه.
إن محاولة "الفِعل" تنفي عنك القهر الحاصل من العجز عن فِعل "شيء حقيقي"، كأن تُخرج صديقًا من المعتقل. "الفِعل" هنا سيعطيك إحساسًا بأن هناك شيء يدور حولك/بواسطتك، وأنك لا تقف مكتوف اليدين.
12- تذكّر أنك لست "وقتك الصعب":
أي أنك لست نتاج أو محصلة مشكلاتك وأزمتك وأوقاتك الصعبة. ذاتك الحقيقية تقبع وراء كل ذلك، وهي متماسكة وكويسة رغم كل ما تمر به، تنتظر فقط أن تلتفت إليها. شكرًا
13- ضع في ذهنك أن ليس كل الناس يُشفون بنفس الطريقة وفي نفس التوقيت:
لا تقل فلانًا أصبح أفضل في وقت أقصر مني بينما أنا ما زلت عاجزًا عن النوم / المواجهة / العمل (أيًا كانت نتيجة الأزمة). لا يوجد من يمسك لنا بمطرقة فوق رؤوسنا ينتظرنا أن نُشفى وإلا ضُربنا! قد تكون الأوقات الصعبة ساحقة بثقلها عليك، حاول البحث عن مساعدة محترفة.
14- الامتنان:
اشكر ربنا على أي شيء ولو كان بسيطًا جدًا، كتنفسّك جيدًا أو توفر لقمة في حقيبتك تأكلها حين تجوع. نعم، هناك أشياء كثيرة ناقصة في الصورة، لكن ابحث عن الألوان، ستجدها، فالصورة ليست رمادية كلها. وتذكر: امتنّ للوحش والحلو.
15- اهرب:
حوّل انتباهك عن المشكلة. اذهب للسينما، اقرأ كتابًا مسليّا أو قصص للناشئة. اضحك على أي شيء. اسمع الأغاني القديمة، دع عقلك يتوقف عن التفكير، ولو لبرهة.
16 – فكر في الأشياء الضرورية والأولويات:
أجب عن أسئلة مثل "ما الهدف من حياتي؟" أو "ما الخطوات التي يمكنني اتباعها كي استفيد من كل دقيقة من وقتي بدلا من التحديق في تحديثات الأخبار والحالات؟". إن التحديات الكبرى والأوقات الصعبة تعطينا فرصة جيدة لإعادة تقييم كل شيء في حياتنا وتصويبه لو استطعنا. صحيح أن الأمر يستغرق وقتًا للشفاء لكن الإجابة ستصبح أكثر حلاوة مع الوقت.
“You gotta be bad, you gotta be bold, you gotta be wise
You gotta be hard, you gotta be tough, you gotta be stronger
You gotta be cool, you gotta be calm, you gotta stay together
All I know, all I know, love will save the day.”
You Gotta Be, Des’ree

...
_______________________
نُشر في نون بتاريخ يوليو 2014
http://nooun.net/article/1143/

No comments: